فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387088 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الزمر (39) : الآيات 8 إلى 9]

(وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ...(8)

والمراد بالإنسان هنا: الكافر، بدليل قوله - تعالى - وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ.

والمراد بالضر: ما يصيب الإنسان من مصائب في نفسه أو ماله أو أهله.

أي: وإذا نزل بالإنسان ضر من مرض أو غيره من المكاره دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ أي:

أسرع إلى الله - تعالى - بالدعاء والإنابة والتضرع، وترك الآلهة التي كان يدعوها في حالة الرخاء.

كما قال - تعالى -: بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ.

وقوله - تعالى -: ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ .. بيان لحالة هذا الإنسان بعد أن كشف الله - تعالى - عنه الضر.

وخوله من التخويل بمعنى الإعطاء مرة بعد أخرى، ومنه الحديث الشريف: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا أي: يتعهدنا بها وقتا بعد وقت.

وما في قوله نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ موصولة مرادا بها الضر، أو مرادا بها الباري - عز وجل - .

أي: هذا هو حال ذلك الإنسان عند نزول الضّرّ به، فإذا ما كشفنا عنه ضره، وأعطيناه نعما عظيمة على سبيل التفضل منا .. نسى الضر الذي كان يتضرع إلينا من قبل لنزيله عنه، أو نسى الخالق - عز وجل - الذي كشف عنه بقدرته ذلك الضر.

ولم يكتف بهذا النسيان، بل جعل لله - تعالى - أندادا أي: أمثالا وأشباها ونظائر يعبدها من دونه.

واللام في قوله - تعالى -: لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ للتعليل. أي فعل ما فعل من جعله شركاء لله - تعالى - في العبادة، ليضل الناس بذلك الفعل عن سبيل الله وعن دينه الذي ارتضاه لعباده.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لِيُضِلَّ بفتح الياء. أي: ليزداد ضلالا على ضلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت