ثم ذكر ما يدل على توحيده، وهو قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ} [الزمر: 21] أدخل ذلك الماء {يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ} [الزمر: 21] جمع ينبوع، وهو يفعول، من نبع الماء ينبع، والينابيع الأمكنة التي ينبع منها الماء.
قال مقاتل: فجعله عيونا وركابا في الأرض، ثم يخرج بذلك الماء من الأرض زرعا مختلفا ألوانه من أصفر وأحمر وأخضر وأبيض.
ثم يهيج يجف، يقال: هاج النبت يهيج هيجا إذا تم جفافه.
فتراه بعد الخضرة، {مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا} [الزمر: 21] دقاقا متكسرا متفتتا، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ} [الزمر: 21] تفكر لذوي العقول، يذكرون به ما لهم فيه من الدلالة على توحيد الله وقدرته.
[الزمر: 22 - 24]
{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} [الزمر: 22] أي: وسعه لقبول الحق.
روي عن ابن مسعود، أنه قال: تلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الآية، فقالوا: يا رسول الله، وما هذا الشرح؟ قال: «نور يقذفه الله في القلب فينفسح له القلب» .
فقيل له: فهل لذلك من أمارة؟ قال: «نعم» .
قيل: وما هي؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت» .
وقوله: {فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] قال قتادة: النور كتاب الله عز وجل، به يأخذ وإليه ينتهي.
وقال عطاء، عن ابن عباس: فهو على يقين من ربه.
وقال الزجاج: تقدير الآية: أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته؟ ودل على هذا المحذوف قوله: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ}