فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387473 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا ...(9) .

قرئت بالتشديد للميم من قوله: (أَمَّنْ) وبالتخفيف، فمن خفف قدر المحذوف مؤخرًا، ومن شدد

قدره مقدمًا، والتقدير مقدر على ما يكون جوابًا لما كان سببًا لنزول السورة، ويمكن

أن يكون المعنى في قراءة التخفيف النداء كأنه قال: أيَا من هو قانت آناء الليل

ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، فيكون تقدير المحذوف أبْشِر أو ما

يكون عبارة عنها.

قوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا) منتظم بقوله:(وَإِذَا

مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ)إلى ما وصفه به، ومجاز القول: أهو خير

(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ

يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) إلى آخر المعنى وتتخرج قراءة

من ض أبالتخفيف للميم في قوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ) على النداء كما تقدم داخل

الكتاب، وقد تتخرج على المفاضلة مجازًا، لقوله فيه: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ)

تحقق ليس كذلك إذا مسه الضر جاء إلى ربه ضرورة يجدها من نفسه، وإذا عراه

الخير كفر ربه ونسي ما كان يدعو إليه، وأضاف النعمة إلى غير الله.

قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا

حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ... (10) . هذا منتظم بمعنى ما تقدم من ذكر عرضهم

على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يداهنهم بعض المداهنة، ولعلمه - عز وجل - أن الصبر على لزوم

الحق صعب كريه بين ظهراني أهل الفسوق، وكذلك الهجرة من أرض نشأ فيها

شديد جدًّا، فوعد على الصبر على ذلك في الآخرة إسقاط الحساب عنهم في النعم

المنعم بها عليهم أو ذنوب كانت منهم، وأنه يوفيهم أجورهم بغير حساب لا

يظلمون فتيلاً، ولا يهضمون منها كثيرًا ولا قليلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت