[951] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) [الزمر: 6] مع أن الأنعام مخلوقة في الأرض لا منزلة من السماء؟
قلنا: قيل إن الله تعالى خلق الأزواج الثمانية في الجنة ثم أنزلها على آدم عليه السلام بعد إنزاله.
الثاني: أن الله تعالى أنزل الماء من السماء، والأنعام لا توجد إلا بوجود النبات، والنبات لا يوجد إلا بوجود الماء، فكأن الأنعام منزلة من السماء، ونظيره قوله تعالى: (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ) [الأعراف: 26] ، وإنما أنزل الماء الذي لا يوجد القطن والكتان والصوف إلا به.
[952] فإن قيل: كيف قال تعالى في وصف الذي جاء بالصدق وصدق به لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) [الزمر: 35] ؛ مع أنه سبحانه وتعالى يكفر عنهم سيئ أعمالهم ويجزيهم بحسنها أيضا؟
قلنا: قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة التّوبة.
[953] فإن قيل: كيف قال تعالى: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً) [الزمر: 44] ؛ مع أنه جاء في الأخبار أن للأنبياء والعلماء والشهداء والأطفال شفاعة يوم القيامة؟
قلنا: معناه أن أحدا لا يملكها إلا بتمليكه، كما قال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [البقرة: 255] وقال تعالى: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) [الأنبياء: 28] .
[954] فإن قيل: كيف ذكر الضمير في أوتيته وهو للنعمة في قوله تعالى: (ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا وقال:(إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ؟) [الزمر: 49] .
قلنا: إنما ذكره نظرا إلى المعنى؛ لأن معنى نعمة شيئا من النعمة وقسما منها، أو لأن النعمة والإنعام بمعنى واحد.
[955] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) [الزمر: 55] والقرآن كله حسن؟
قلنا: معناه اتبعوا أحسن وحي أو كتاب أنزل إليكم من ربكم وهو القرآن كله.
وقيل: أحسن القرآن الآيات المحكمات. وقيل: أحسنه كلّ آية تضمنت أمرا بطاعة أو إحسان وقد سبق نظير هذه الآية في سورة الأعراف في قوله تعالى: (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) [الأعراف: 145] والأجوبة المذكورة ثمّ تصلح هنا، وكذا الأجوبة المذكورة هنا تصلح ثمة إلا الجواب الأول.