45 - {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} :
أضافهم إليه - سبحانه - بالعبودية - فقال: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا} وذلك تشريف لهم وإعلاءٌ لشأْنهم.
واذكر أيها - الرسول - لقومك أو تذكر أنت إبراهيم وإسحاق ويعقوب - اذكر هؤلاء.
{أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} أي: أصحاب الأعمال الطيبة والبصائر النيرة، فقد استعمل - سبحانه - حواسهم في طاعته: فألسنتهم رطبة بذكره، وجوارحهم مشغولة بعبادته، فكان الله سمعهم الذي يسمعون به، وبصرهم الذي يبصرون به، وذلك مع أفئدة بصيرة، وعقول رشيدة، وقلوب سليمة يملؤُها ويعمرها التفكير في الله - سبحانه وتعالى - فقد جمع الله لهم كمال العمل له، مع عظيم معرفته.
وجاء التعبير عن الأعمال الظاهرة بالأيدي؛ لأن أكثر الأعمال تباشر بها فيقال: هذا مما عملت أيديهم، أو هذا ما قدمت يداه، وإن كان هذا العمل لا يتأتى فيه الباشرة بالأيدي.
46 - {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} :
أي: إن الله قد أخلصهم له ونقاهم من كل شوب وكدورة تنال من مكانتهم، وجملهم بتلك الخصلة الطيبة والخلة الحسنة، وهي تذكرهم الدار الآخرة، يعملون لها ويسعون من أجلها، وكان نصيبهم من الدنيا هو عمل الخير وخير العمل الذي يقدمون به على ربهم،
ويقبلون بصحبته إلى مولاهم، أو أخلصهم وميزهم بتذكرهم الدار الآخرة، أو أنه - تعالى - أبقى لهم الثناء الحميد في الدنيا، وتقبل دعاء إبراهيم - عليه السلام - حيث قال: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} .
أو أنهم يذكِّرون الناس بالآخرة ويحثونهم على التجافى عن الدنيا والبعد عن الإغراق في طلبها.
47 - {وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ} :
أي: وإن هؤلاء الأنبياء - عليهم السلام - عند الله لمن الذين اجتباهم واختارهم - سبحانه - فكانوا من صفوة وخيار رسله وأفضل أنبيائه.