وأما سلطان الأنبياء صلى الله عليه وسلّم فقد أفنى جميع ما في ملك وجوده من جهة الأفعال والصفات ، فلم يبق شيء فظهر مكانه شيء لا يوصف حيث وقع تجلي الذات في مرتبة لم ينلها أحد من أفراد الخلق سابقاً ولا لاحقاً ، وستظهر سلطنته الصورية أيضاً بحيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائه.
{إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} : لجميع استعدادات كل ما سألت من الكمالات كما قال تعالى: {وَءَاتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} (إبراهيم: 34) .
وفي"التأويلات النجمية": بقوله: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى} الآية.
يشير إلى معانٍ مختلفة.
منها: أنه لما أراد طلب الملك الذي هو رفعة الدرجة بنى الأمر في ذلك على التواضع الموجب للرفعة ، وهو قوله: {رَبِّ اغْفِرْ لِى} .
ومنها: أنه قدم طلب المغفرة على طلب الملك ؛ لأنه لو كان طلب الملك زلة في حق الأنبياء كانت مسوقة بالمغفرة لا يطالب بها.
ومنها: أن الملك مهما يكن في يد مغفور له منظور بنظر العناية ما يصدر منه تصرف في الملك إلا مقروناً بالعدل والنصفة ، وهو محفوظ من آفات الملك وتبعاته.