فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382149 من 466147

وقال صاحب روح البيان:

{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ} :

استفهام معناه التعجب والتشويق إلى استماع ما في حيزه للإيذان بأنه من الأخبار البديعة التي حقها أن لا تخفى على أحد.

والنبأ: الخبر العظيم والخصم بمعنى المخاصم وأصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر بالضم؛ أي: جانبه ولما كان الخصم في الأصل مصدراً متساوياً أفراده وجمعه، أطلق على الجمع في قوله تعالى: {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} .

يقال: تسور المكان إذا علا سوره وسور المدينة حائطها المشتمل عليها.

وقد يطلق على حائط مرتفع وهو المراد هنا.

والمراد من المحراب البيت الذي كان داود عليه السلام يدخل فيه ويشتغل بطاعة ربه.

قيل: كان ذلك البيت غرفة وسمي ذلك البيت محراباً لاشتماله على المحراب على طريقة تسمية الشيء بأشرف أجزائه وإذ متعلقة بمحذوف، وهو التحاكم؛ أي: نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا المحراب؛ أي: تصعدوا سور الغرفة ونزلوا إليه.

والمراد بالخصم المتسورين: جبرائيل وميكائيل بمن معهما من الملائكة على صورة المدعي والمدعى عليه، والشهود والمزكين من بني آدم.

{إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُادَ} : بدل مما قبله.

{فَفَزِعَ مِنْهُمْ} : الفزع انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع، ولا يقال: فزعت من الله كما يقال خفت منه وإنما فزع منهم، لأنه كان الباب مغلقاً وهو يتعبد في البيت فنزلوا عليه بغتة من فوق؛ أي: من غير الباب على خلاف العادة.

وفيه إشارة إلى كمال ضعف البشرية مع أنه كان أقوى إذ فزع منهم، ولعل فزع داود كان لاطلاع روحه على أنه تنبيه له وعتاب فيما سلف منه كما سيأتي فلما رأوه فزعاً {قَالُوا} : إزالة لفزعه {لا تَخَفْ} منا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت