إعراب سورة ص
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) } :
قوله عز وجل: {ص وَالْقُرْآنِ} الجمهور على إسكان الدال، وهو الوجه لما ذكر فيما سلف من الكتاب أَنَّ هذه الحروف التي في أوائل السور حقها أن يوقف على كل حرف منها، لأنها ليست بخبر لما قبلها، ولا عُطف بعضُها على بعض، وقرئ (صَادِ) بكسرها، وفيه أوجهٌ: أن يكون لالتقاء إلساكنين، وأن يكون مقسمًا به بحذف حرفه، كقولهم: اللهِ لأَفْعَلَنَّ، بالجر على إعمال الجار وهو محذوف لكثرة الحذف في باب القسم، وأن يكون أمرًا من المصاداة، وهي المعارضة والمعادلة، ومنها الصدى، وهو ما يعارِضُ الصوتَ في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة، والمعنى: عارضْ بالقرآن عملَك، فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه، فالواو في {وَالْقُرْآنِ} على هذا بمعنى الباء كما في القسم. قال الشيخ أبو علي: وليس فيه أكثر من جعل الواو بمنزلة الباء في غير القسم.
وقرئ أيضًا: (صادَ) بفتحها، وفيه أوجه أيضًا: أن يكون لالتقاء الساكنين، وأن يكون منصوبًا بحذف حرف القسم وإيصال فعله، كقولهم: اللهَ لأَفْعَلَنَّ، بالنصب، وأن يكون بإضمار حرف القسم لقولهم: اللهِ لأَفْعَلَنَّ، بالجر وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث على أنها عَلَمٌ للسورة، فالفتحة على هذا فتحة إعراب. وأن يكون مفعولًا به على تأويل: اقرأ، أو اتل (صادَ) . وأن يكون فعلًا ماضيًا من صَادَ يَصِيد، على معنى: صادَ محمدٌ -صلى الله عليه وسلم- قلوبَ العبادِ.
وقرئ أيضًا: (صادٍ) بالجر والتنوين، على إضمار حرف القسم، كقولهم: (اللهِ لأفعلنَّ) بالجر. وقيل: على التشبيه بالأصوات التي تنون للفرق بين المعرفة والنكرة.
وقد اختلف في {ص} فقيل: اسم من أسماء الله تعالى أقسم به. وقيل: اسم للسورة أقسم بها. وقيل: حرف هجاء أقسم به جل ذكره. وقيل: اسم بحر تحت عرش الرحمن.
فإن قلتَ: ما محله من الأعراب على قراءة الجمهور؟ قلت: يحتمل أوجهًا: أن يكون مجرور المحل على حذف حرف القسم. وأن يكون منصوب المحل على حذف حرفه وإيصال فعله. وأن يكون مرفوع المحل بخبر