قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَالْحَقُّ) فِي نَصْبِهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ فَأَحِقَّ الْحَقَّ، أَوْ فَاذْكُرِ الْحَقَّ. وَالثَّانِي: عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْقَسَمِ؛ أَيْ فَبِالْحَقِّ لَأَمْلَأَنَّ.
(وَالْحَقَّ أَقُولُ) : مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُمَا. وَسِيبَوَيْهِ يَدْفَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ إِلَّا مَعَ اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ؛ أَيْ فَأَنَا الْحَقُّ، أَوْ فَالْحَقُّ مِنِّي.
وَأَمَّا «الْحَقُّ» الثَّانِي فَنَصْبُهُ بِأَقُولُ؛ وَيُقْرَأُ عَلَى تَقْدِيرِ تَكْرِيرِ الْمَرْفُوعِ قَبْلَهُ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ؛ أَيْ قَوْلِي الْحَقُّ؛ وَيَكُونُ «أَقُولُ» عَلَى هَذَا مُسْتَأْنَفًا مَوْصُولًا بِمَا بَعْدَهُ؛ أَيْ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ.
وَقِيلَ: يَكُونُ «أَقُولُ» خَبَرًا عَنْهُ وَالْهَاءُ مَحْذُوفَةٌ؛ أَيْ أَقُولُهُ. وَفِيهِ بُعْدٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ(88 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَتَعْلَمُنَّ) أَيْ لَتَعْرِفُنَّ، وَلَهُ مَفْعُولٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ «نَبَأَهُ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّيًا إِلَى اثْنَيْنِ، وَالثَّانِي: «بَعْدَ حِينٍ» . انتهى انتهى. {التبيان في إعراب القرآن حـ 2 صـ 208 - 213}