{واذكر عَبْدَنَا أَيُّوبَ}
قال ابن إسحاق: الصحيح أنه كان من بني إسرائيل ولم يصح في نسبه شيء غير أن اسم أبيه أموص، وقال ابن جرير: هو أيوب بن أموص بن روم بن عيص بن إسحاق عليه السلام، وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط وأن أباه ممن آمن بإبراهيم فعلى هذا كان عليه السلام قبل موسى، وقال ابن جرير: كان بعد شعيب، وقال ابن أبي خيثمة: كان بعد سليمان، وقوله تعالى: {اذكر} الخ عطف على {اذكر عَبْدَنَا دَاوُودُ} [ص: 17] وعدم تصدير قصة سليمان عليه السلام بهذا العنوان لكمال الاتصال بينه وبين داود عليهما السلام، و {أَيُّوبَ} عطف بيان لعبدنا أو بدل منه بدل كل من كل، وقوله تعالى: {إِذْ نادى رَبَّهُ} بدل اشتمال منه أو من {أَيُّوبَ} {إِنّى} أي بأني.
وقرأ عيسى بكسر همزة {إِنّى} {مَسَّنِىَ الشيطان} وقرئ بإسكان ياء {مَسَّنِىَ} وبإسقاطها {بِنُصْبٍ} بضم النون وسكون الصاد التعب كالنصب بفتحتين، وقيل: هو جمع نصب كوثن ووثن، وقرأ أبو جعفر وشيبة وأبو عمارة عن حفص والجعفي عن أبي بكر وأبو معاذ عن نافع بضمتين وهي لغة، ولا مانع من كون الضمة الثانية عارضة للاتباع، وربما يقال: إن في ذلك رمزاً إلى ثقل تعبه وشدته.
وقرأ زيد بن علي والحسن والسدي وابن أبي عبلة ويعقوب والجحدري بفتحتين وهي لغة أيضاً كالرشد والرشد، وقرأ أبو حيوة.
ويعقوب في رواية وهبيرة عن حفص بفتح النون وسكون الصاد، قال الزمخشري: على أصل المصدر، ونص ابن عطية على أن ذلك لغة أيضاً قال: بعد ذكر القراآت: وذلك كله بمعنى واحد وهو المشقة وكثيراً ما يستعمل النصب في مشقة الاعياء.
وفرق بعض الناس بين هذه الألفاظ والصواب أنها لغات بمعنى من قولهم أنصبني الأمر إذا شق علي انتهى.
والتنوين للتفخيم وكذا في قوله تعالى: {وَعَذَابٍ} وأراد به الألم وهو المراد بالضر في قوله: {أَنّى مَسَّنِىَ الضر} .