ثُمَّ قال - عز من قائل: (هَذَا ذِكْرٌ ...(49) .
ثم ذكر نوعًا آخر من الذكر بقوله: (وَإِنَّ
لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) . إلى قوله: (أَترَابٌ) إلى قوله: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ(53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) .
ثم قال - عز من قائل: (هَذَا ...(55) . أي: ذِكر، ثم ذَكر نوعًا آخر من الذكر بقوله:
(وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ(55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) .
ثم قال - عز من قائل: (هَذَا ...(57) . أي: هذا عذابي، يعني قوله:(بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا
عَذَابِ)أص:18 وهو ذِكر (فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ) أي: دولة السعير (وَغَسَّاقٌ)
في دولة الزمهرير.
ثم قال: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ(58) . يريد اختلاف موجودات ما
هنالك من عذاب في طعام وشراب وحال.
ثم قال - عز من قائل: (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ...(59) . أي: يقال لرؤسائهم المعجل
بهم إليها: (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ) فيقول هؤلاء المعجل بهم: للداخلين فيها عليهم
(لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ) سلط عليهم البغض والشحناء والعداوة
لمن دخلها حتى أبغضوا أنفسهم وذلك أشد لعذابهم، فيقول الداخلون عليهم: (قَالُوا
بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) . هو الذي بوأكم
فِعْلَكم، ثم قالوا: (رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ(61) .
يقول الله - جل ذكره: لكل ضعف، أي: على قدره، فالأئمة تضعيف العذاب
لهم تضعيف على تضعيف، والأتباع تضعيفهم لقرنائهم المقرونين بهم.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا
كَانُوا يُفْسِدُونَ (88)
قال الله - جلَّ جلالُه -: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا