وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) . نعوذ بالله من أحوال أهل النار
في الدنيا وفي الآخرة.
ثم قال عز من قائل مخبِرًا عنهم؛ يعني: وهو أعلم جميعهم (مَا لَنَا لَا نَرَى
رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) . هؤلاء هم أهل طاعة الله من المؤمنين.
(أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا ...(63) . في دار الدنيا كما قال: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) .
(أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ) هنا محذوف تقديره، والله أعلم: أسعدوا
فرفعوا (أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ) وهم فينا ومعنا، أو ما يكون من الكلام عنا غير هذا،
ثم قال وقوله الحق: (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ(64) . في هذا من
الذكر إثبات لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يخبرهم بهذا الغيب.
أتبع ذلك ما هو في معناه: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(65)
رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) . هذا منتظم من
الذكر بإثبات نبوته - صلى الله عليه وسلم - والإعلام بالوحدانية والألوهية والربوبية لكل شيء، وهو منتظم
بما تقدم من قوله:(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا)المعنى إلى آخره، فانتظم معنى هذا بمعنى ما يخبر به
السماوات والأرض وما بينهما، وهو الحق الذي خلقهما به، انتظم هذا بقوله:(وَمَا
خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)فافهم.
نظم بذلك معنى ما تقدم قوله الحق: (قُلْ ...(67) يا محمد (هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ(67) أَنْتُمْ عَنْهُ
مُعْرِضُونَ (68) . معنى النبأ: ما يحمل جميع الذكر في القرآن والوحي
والوجود، وبه جاء ولأجله صنع المصنوعات وأقام الأرضين والسماوات وبخاصة