(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة الزُّمَر
29 -قوله تعالى: (وَرَجُلًا سَلِمًا لِرَجُلٍ) ، سلم له من غير منازع. ومن قرأ (سَلَمًا) فهو مصدر وصف به على معنى: ورجلا ذا سَلَم لرجل، من قولهم: هو لك سَلَمٌ، أي: مُسْلِم لا منازع لك فيه. قال الزجاج: وهذا المثل ضرب لمن وحَّد الله عز وجل ولمن جعل له شريكًا].
36 -قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) ، يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يكفيه عداوة من يعاديه. وقرأ حمزة والكسائي (عِبَادَهُ) بالألف، فالمراد بالعباد الأنبياء، وذلك أنَّ الأمم قصدتهم بالسوء.
38 -قوله تعالى: (هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ) ، هل تقدر الآلهة أن تكشف ما ينزل بي من الضرّ. (هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) ، هل تقدر أن
تحبس عني تلك الرحمة. وقرئ (كَاشِفَاتٌ) و (مُمْسِكَاتٌ) بالتنوين [وبغيره، فمن نوَّنَ فلأنه غير واقع، وما لم يقع من أسماء الفاعلين فالوجه فيه التنوين] ومن أضاف فعلى الاستخفاف وحذف التنوين، و [المعنى] على التنوين، وكلا الوجهين حسن.
64 -قوله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي) ، وفي (تَأَمُرُونِّي) وجوه من القراءة: (تَأمُرُونَنِي) بنونين وهو الأصل. (تَأمُرُونِّي) بنون مشدّدة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية. و (تَأمُرُوَنِيَ) بنون خفيفة على حذف آخر النونين. انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...