فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386558 من 466147

وقال أبو حيان فِي الآيات السابقة:

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ}

الظاهر أن الإنسان هنا جنس الكافر، وقيل: معين، كعتبة بن ربيعة.

ويدخل في الضر جميع المكاره في جسم أو أهل أو مال.

{دعا ربه} : استجار ربه وناداه، ولم يؤمل في كشف الضر سواه، {منيباً إليه} : أي راجعاً إليه وحده في إزالة ذلك.

{ثم إذا خوله} : أناله وأعطاه بعد كشف ذلك الضر عنه.

وحقيقة خوله أن يكون من قولهم: هو خائله، قال: إذا كان متعهداً حسن القيام عليه، أو من خال يخول، إذا إختال وافتخر، وتقول العرب:

إن الغني طويل الذيل مياس ...

{نسي ما كان يدعو} : أي ترك، والظاهر أن ما بمعنى الذي، أي نسى الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه.

وقيل: ما بمعنى من، أي نسي ربه الذي كان يتضرع إليه ويبتهل في كشف ضره.

وقيل: ما مصدرية، أي نسي كونه يدعو.

وقيل: تم الكلام عند قوله: {نسي} ، أي نسي ما كان فيه من الضر.

وما نافية، نفى أن يكون دعاء هذا الكافر خالصاً لله مقصوراً من قبل الضرر، وعلى الأقوال السابقة.

{من قبل} : أي من قبل تخويل النعمة، وهو زمان الضرر.

{وجعل لله أنداداً} : أي أمثالاً يضاد بعضها بعضاً ويعارض.

قال قتادة: أي من الرجال يطيعونهم في المعصية.

وقال غيره: أوثاناً، وهذا من سخف عقولهم.

حين مسى الضر دعوا الله ولم يلتجئوا في كشفه إلا إليه؛ وحين كشف ذلك وخول النعمة أشركوا به، فاللام لام العلة، وقيل: لام العاقبة.

وقرأ الجمهور: {ليضل} ، بضم الياء: أي ما اكتفى بضلال نفسه حتى جعل غيره يضل.

وقرأ ابن كثير، وأبو عمر، وعيسى: بفتحها، ثم أتى بصيغة الأمر فقال: {تمتع بكفرك قليلاً} : أي تلذذوا صنع ما شئت قليلاً، أي عمراً قليلاً، والخطاب للكافر جاعل الأنداد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت