{إنك من أصحاب النار} : أي من سكانها المخلدين فيها.
وقال الزمخشري: وقوله {تمتع بكفرك} ، أي من باب الخذلان والتخلية ، كأنه قيل له: إذ قد أبيت قبل ما أمرت به من الإيمان والطاعة ، فمن حقك أن لا تؤمر به بعد ذلك.
ويؤمر بتركه مبالغة خذلانه وتخليته وشأنه ، لأنه لا مبالغة في الخذلان أشد من أن يبعث على عكس ما أمروا به ، ونظيره في المعنى: {متاع قليل ثم مأواهم جهنم} انتهى.
ولما شرح تعالى شيئاً من أحوال الظالمين الضالين المشركين ، أردفه بشرح أحوال المهتدين الموحدين فقال: {أمّن هو قانت} .
وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، والأعمش ، وعيسى ، وشيبة ، والحسن في رواية: أمن ، بتخفيف الميم.
والظاهر أن الهمزة لاستفهام التقرير ، ومقابله محذوف لفهم المعنى ، والتقدير: أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله {قل تمتع بكفرك} ؟ ويدل عليه قوله: {قل هي يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} .
ومن حذف المقابل قول الشاعر:
دعاني إليها القلب إني لأمرها ...
سميع فما أدري أرشد طلابها
تقديره: أم غيّ.
وقال الفراء: الهمزة للنداء ، كأنه قيل: يا من هو قانت ، ويكون قوله قل خطابا له ، وهذا القول أجنبي مما قبله وما بعده.
وضعف هذا القول أبو علي الفارسي ، ولا التفات لتضعيف الأخفش وأبي حاتم هذه القراءة.
وقرأ باقي السبعة ، والحسن ، وقتادة ، والأعرج ، وأبو جعفر: أمّن ، بتشديد الميم ، وهي أم أدغمت ميمها في ميم من ، فاحتملت أم أن تكون متصلة ومعادلها محذوف قبلها تقديره: أهذا الكافر خير أم من هو قانت؟ قال معناه الأخفش ، ويحتاج مثل هذا التقدير إلى سماع من العرب ، وهو أن يحذف المعادل الأول.
واحتملت أم أن تكون منقطعة تتقدر ببل ، والهمزة والتقدير: بل أم من هو قانت صفته كذا ، كمن ليس كذلك.
وقال النحاس: أم بمعنى بل ، ومن بمعنى الذي ، والتقدير: بل الذي هو قانت أفضل ممن ذكر قبله. انتهى.