قال - رحمه الله:
ثم قال تعالى {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله}
أي: لا أحد أظلم ممن كذب على الله فجعل له ولداً وصاحبة.
و"من"استفهام، معناه: الجحد، أي: لا أحد أظلم منه.
{وَكَذَّبَ بالصدق} ، أي: بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم إذ جاء رسولاً.
ثم قال تعالى: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} ، أي: أليس فها مأوى ومسكن لمن كفر بالله عز وجل ورسله صلوات الله عليهم، ومتبه بل فيها مأوى ومسكن لهم.
ثم قال تعالى: {والذي جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ} "الذي"هنا واحد يدل على الجمع.
وقيل: كان أصله:"الذين"، فحذفت النون لطول الاسم.
وقيل:"الذي"للواحد وهو النبي صلى الله عليه وسلم، جاء بـ"لا إله إلا الله"وصدق
بذلك: هذا قول ابن عباس.
وقال مجاهد: جاء محمد بالقرآن وصدّق به، وقال الشعبي.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدّق به أبو بكر رضي الله عنه.
وقال قتادة: الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالقرآن والإسلام وصدّق به يعني المؤمنين، وكذلك قال ابن زيد وقال السدي: الذي) جاء بالصدق: جبريل صلى الله عليه وسلم، جاء بالقرآن من عند الله وصدّق به، يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم.
وقال مجاهد: {والذي جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ} هم: المؤمنون يجيئون بالقرآن يوم القيامة، يقولون: هذا الذي أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه"."
وعن مجاهد أيضاً: (والذي جاء بالصدق) يعني صلى الله عليه وسلم"وصدق به"
يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقيل: هو أبو بكر رضي الله وأصحابه.
فمن جعله لجماعة استدل بقوله: {أولئك هُمُ المتقون} .
ومن جعله لواحد حسن عنده (أولئك) بعد الواحد، لأن الجليل القدر يخير عنه بلفظ الجماعة.