وإعادة فعل قل هنا للاهتمام بهذا المقول ولاسْترعاء الأسماع إليه.
والاستفهام هنا مستعمل في الإِنكار.
والمقصود: إثبات عدم المساواة بين الفريقين ، وعدم المساواة يكنّى به عن التفضيل.
والمراد: تفضيل الذين يعلمون على الذين لا يعلمون ، كقوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل اللَّه بأموالهم وأنفسهم فضل اللَّه المجاهدين} [النساء: 95] الآية ، فيعرف المفضّل بالتصريح كما في آية {لا يستوي القاعدون} [النساء: 95] أو بالقرينة كما في قوله هنا: {هل يستوي الذين يعلمون} الخ لظهور أن العلم كمال ولتعقيبه بقوله: {إنما يتذكَّر أُولوا الألبابِ} .
ولهذا كان نفي الاستواء في هذه الآية أبلغ من نفي المماثلة في قول النابغة:
يخبرك ذو عرضهم عني وعالمهم
وليس جاهل شيء مثلَ من عَلِما...
وفعل {يَعْلَمُونَ} في الموضعين منزّل منزلة اللازم فلم يذكر له مفعول.
والمعنى: الذين اتصفوا بصفة العلم ، وليس المقصود الذين علموا شيئاً معيّناً حتى يكون من حذف المفعولين اختصاراً إذ ليس المعنى عليه ، وقد دل على أن المراد الذين اتصفوا بصفة العلم قوله عقبه: {إنما يتذكر أولوا الألباب} أي أهل العقول ، والعقل والعلم مترادفان ، أي لا يستوي الذين لهم علم فهم يدركون حقائق الأشياء على ما هي عليه وتجري أعمالهم على حسب علمهم ، مع الذين لا يعلمون فلا يدركون الأشياء على ما هي عليه بل تختلط عليهم الحقائق وتجري أعمالهم على غير انتظام ، كحال الذين توهموا الحجارة آلهة ووضعوا الكفر موضع الشكر.
فتعين أن المعنى: لا يستوي مَن هو قانت آناء الليل يحذر ربّه ويرجوه ، ومَن جعل لله أنداداً ليضل عن سبيله.