قال - عليه الرحمة:
{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) }
يقال هذا في أقوامٍ يَرَوْن أمثالَهم تقدموا عليهم في أحوالهم، فيتذكرون ما سَلَفَ من تقصيرهم، ويَرَوْن ما وُفِّقَ إليه أولئك من المراتب فيعضون بنواجذ الحسرة على أنامل الخيبة.
أو يقول: لو أنَّ الله هداني لكُنْتُ كذا، ويقول آخر: لو أنَّ لي كَرَّةً فأكون كذا، فيقول الحقُّ - سبحانه:
{بَلىَ قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَاتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرينَ} .
فَذُقْ من العذب ما على جُرْمِك استوجَبْتَ.
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
هؤلاء الذين ادَّعوا أحوالاً ولم يَصْدُقُوا فيها، وأظهروا المحبةَ لله ولم يتحققوا بها، وكفاهم افتضاحاً بذلك! وأنشدوا:
ولمَّا ادَّعَيْتُ الحُبَّ قالت كَذَبْتَني ... فما لي أرى الأعضاءَ منك كواسيا؟!
فما الحُبُّ حتى تنزف العين بالبكا ... وتخرس حتى لا تجيب المناديا. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 288 - 289}