قال الفراء: فسَّرها الذين قرؤوا بها فقالوا: يامَنْ هو قانتٌ، وهو وجه حسن، والعرب تدعو بالألف كما تدعوا بياء فيقولون: يا زيدُ أَقْبِل، وأَزَيُدْ أَقْبِل.
فيكون المعنى: أنه ذَكَر النّاسيَ الكافرَ.
ثمَ قصَّ قِصِّةَ الصّالح بالنِّداء، كما تقول: فلانٌ لا يصوم ولا يصلِّي، فيامَنْ يصوم أبْشِرْ.
والثاني: أن تقديرها: أمَّن هو قانت كمن ليس بقانت؟!.
والثالث: أمَّن هو قانت كمن جعل لله أنداداً؟!.
وقد ذكرنا معنى القُنوت في [البقرة: 116] ومعنى {آناءَ اللَّيل} في [آل عمران: 113] .
قوله تعالى: {ساجداً وقائماً} يعني في الصلاة.
وفيمن نزلت فيه هذه الآية خمسة أقوال.
أحدها: أنه أبو بكر الصِّدِّيق، رواه عطاء عن ابن عباس.
والثاني: عثمان بن عفان، قاله ابن عمر.
والثالث: عمّار بن ياسر، قاله مقاتل.
والرابع: ابن مسعود، وعمّار وصُهَيب، وأبو ذَرّ قاله ابن السائب.
والخامس: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكاه يحيى بن سلام.
قوله تعالى: {يَحْذَرُ الآخرة} أي: عذاب الآخرة.
وقد قرأ ابن مسعود، وأُبيُّ بن كعب، وابن عباس، وعروة، وسعيد بن جبير، وأبو رجاء، وأبو عمران: {يَحْذَرُ عذابَ الآخرة} بزيادة {عذابَ} .
{ويَرْجو رَحْمَةَ ربِّه} فيها قولان:
أحدهما: أنها المغفرة، قاله ابن السائب.
والثاني: الجنة، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {قُلْ هل يستوي الذي يَعْلَمونَ} أنَّ ما وعدَ اللهُ من الثواب والعقاب حَقٌّ {والذين لا يَعْلَمونَ} وباقي الآية قد تقدم في [الرعد: 19] وكذلك قوله {لِلَّذينَ أَحْسَنوا في هذه الدُّنيا حسنة} قد تقدم في [النحل: 30] .
وفي قوله: {وأرضُ الله واسعةٌ} قولان.
أحدهما: أنه حَثٌّ لهم على الهِجرة من مكَّة إِلى حيث يأمنون.
والثاني: أنها أرض الجَنَّة رغَّبهم فيها.