وقد أشرنا إِلى هذا في [البقرة: 205] عند قوله: {والله لا يحب الفساد} .
{وإِنْ تشكُروا يَرْضَهُ لَكُم} أي: يرضى ذلك الشُّكر لكم {إِنَّه عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدور} أي: بما في القلوب.
قوله تعالى: {وإِذا مَسَّ الإِنسانَ ضُرٌّ} اختلفوا فيمن نزلت على قولين.
أحدهما: في عتبة بن ربيعة، قاله عطاء.
والثاني: في أبي حذيفة بن المغيرة، قاله مقاتل.
والضُرُّ: البلاء والشِّدَّة.
{مُنِيباً إِليه} أي: راجعاً إليه من شِركه.
{ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ} أي: أعطاه وملَّكه {نِعْمِةً منه} بعد البلاء الذي أصابه، كالصِّحَّة بعد المرض والغنى بعد الفقر {نَسِيَ} أي: ترك ما كان يدعو إِليه، وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: نسي الدُّعاء الذي كان يتضرَّع به إلى الله تعالى.
والثاني: نَسِيَ الضُّرَ الذي [كان] يدعو [الله] إٍلى كَشْفه.
والثالث: نَسِيَ الله الذي [كان] يتضرَّع إِليه.
قال الزجّاج: وقد تَدُلُّ {ما} على الله عز وجل، كقوله {ولا أنتمُ عابِدونَ ما أعبُدُ} [الكافرون: 3] وقال الفراء: تَرَكَ ما كان يدعو إِليه، وقد سبق معنى الأنداد [البقرة: 22] ومعنى {لِيُضِلَّ عن سبيل الله} [الحج: 9] .
قوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفرك} لفظُه لفظُ الأمر ومعناه التهديد، ومثله {فتَمَتَّعُوا فسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 55] .
قوله تعالى: {أَمَّنْ هو قانِتٌ} قرأ ابن كثير، ونافع، وحمزة، وأبو جعفر، والمفضل عن عاصم، وزيد عن يعقوب: {أَمَنْ} بالتخفيف؛ وقرأ الباقون: بالتشديد.
فأما المشدَّدة فمعناها: أهذا الذي ذَكَرْنا خيرٌ، أمَّن هو قانتٌ؟ والأصل في {أمَّن} : أَمْ مَنْ فأدغمت الميم في الميم.
وأما المخفَّفة، ففي تقديرها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها بمعنى النداء.