{يُكَوِّرُ اللَّيلَ على النَّهار} قال أبو عبيدة: يُدْخِلُ هذا على هذا.
قال ابن قتيبة: وأصلُ التَّكْوِير: اللَّفُّ ومنه كَوْرُ العِمامة، وقال غيره: التَّكْويرُ طَرْحُ الشيء بعضه على بعض.
{وسخَّر الشَّمسَ والقمر} أي ذللّهما للسَّير على ما أراد {كُلٌّ يَجْري لأَجَلٍ مسمَّى} أي: إِلى الأجَلَ الذي وقَّت اللهُ للدُّنيا.
وقد شرحنا معنى العزيز في [البقرة: 129] ومعنى الغفَّار في [طه: 82] .
قوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحدةٍ} يعني آدم {ثُمَّ جعَلَ منها زَوْجَها} أي: قَبْلَ خَلْقِكم جعل منها زوجها، لأنّ حَوّاءَ خُلِقَتْ قَبْلَ الذُّرِيَّة، ومِثْلُه في الكلام أن تقول: قد أعطيتُكَ اليوم شيئاً، ثُمَّ الذي أعطيتُكَ أمس أكثر؛ هذا اختيار الفراء.
وقال غيره: ثم أَخبركم أنه خَلَق منها زَوْجَها.
{وأَنْزَلَ لكم من الأَنعام} أي: خَلَق {ثمانيةَ أزواجٍ} ، وقد بيَّنّاها في سورة [الأنعام: 143] .
{خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ} أي: نُطَفاً ثُمَّ عَلَقاً ثم مُضَغاً ثم عَظْماً ثم لَحْماً، ثم أنبت الشَّعر، إِلى غير ذلك من تقلُّب الأحوال إِلى إِخراج الأطفال، هذا قول الجمهور.
وقال ابن زيد: خَلْقاً في البُطون مِنْ بَعْدِ خَلْقِكم في ظَهْر آدم.
قوله تعالى: {في ظُلُماتٍ ثلاثٍ} ظُلْمة البَطْن، وظُلْمة الرَّحِم، وظُلْمة المَشيمة، قاله الجمهور، وابن زيد معهم.
وقال أبو عبيدة: إِنها ظُلْمة صُلْب الأب، وظُلْمة بَطْن المرأة، وظُلْمة الرَّحِم.
قوله تعالى: {فأَنَّى تُصْرَفُونَ} أي: من أين تُصْرَفون عن طريق الحَقِّ بعد هذا البيان.
{إِن تكفُروا فإنَّ الله غنيٌّ عنكم} أي: عن إِيمانكم وعبادتكم {ولا يَرْضَى لِعباده الكُفْرَ} فيه قولان: أحدهما: لا يرضاه للمؤمِنين قاله ابن عباس.
والثاني: لا يرضاه لأحَد وإِن وقع بإرادته، وفرقٌ بين الإِرادة والرِّضى.