فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388845 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يا حسرتى}

{أَنْ} في موضع نصب أي كراهة {أَنْ تَقُولَ} وعند الكوفيين لئلا تقول وعند البصريين حذر {أَنْ تَقُولَ} .

وقيل: أي من قبل {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ} لأنه قال قبل هذا: {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب} .

الزمخشري: فإن قلت لم نكّرت؟ قلت: لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر.

ويجوز أن يريد نفساً متميزة من الأنفس، إمّا بلجاج في الكفر شديد، أو بعقاب عظيم.

ويجوز أن يراد التكثير كما قال الأعشى:

ورُبَّ بَقيع لو هَتَفْتُ بِجَوِّهِ ... أتاني كَرِيمٌ يَنْفُضُ الرأْسَ مُغْضَبَا

وهو يريد أفواجاً من الكرام ينصرونه لا كريماً واحداً، ونظيره: رُبَّ بلدٍ قطعت، ورُبَّ بطلٍ قارعت، ولا يقصد إلا التكثير.

"يَا حَسْرَتَا"والأصل"يَا حَسْرَتِي"فأبدل من الياء ألف؛ لأنها أخف وأمكن في الاستغاثة بمد الصوت، وربما ألحقوا بها الهاء؛ أنشد الفراء:

يا مَرْحَباهُ بحمارٍ ناجِيَهْ ... إذا أَتَى قَرَّبْتُه للسَّانِيَهْ

وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف؛ لتدل على الإضافة.

وكذلك قرأها أبو جعفر:"يَا حَسْرَتَايَ"والحسرة الندامة.

{على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله} قال الحسن: في طاعة الله.

وقال الضحاك: أي في ذكر الله عز وجل.

قال: يعني القرآن والعمل به.

وقال أبو عبيدة:"في جنب الله"أي في ثواب الله.

وقال الفراء: الجنب القرب والجوار؛ يقال فلان يعيش في جنب فلان أي في جواره؛ ومنه {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] أي على ما فرطت في طلب جواره وقربه وهو الجنة.

وقال الزجاج: أي على ما فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه.

والعرب تسمي السبب والطريق إلى الشيء جنباً؛ تقول: تجرعت في جنبك غصصاً؛ أي لأجلك وسببك ولأجل مرضاتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت