{إنِّما يوفَّى الصَّابرون} الذين صبروا لأجل الله تعالى على مانالهم {بغير حساب} أي: يُعْطَون عطاءً كثيراً أوسعَ من أن يُحْسَب وأعظمَ من أن يُحاطَ به، لا على قَدْر أعمالهم.
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ} قال مقاتل: وذلك أن كُفّار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حَمَلك على الذي أتيتَنا به؟! ألا تنظُر إِلى مِلَّة آبائك فتأخذ بها؟! فنزلت هذه الآية.
والمعنى {قل إِنِّي أُمِرْتُ أنْ أعبُد الله مُخْلِصاً له الدِّينَ} أي: أُمِرْتُ أن أعبُدَه على التوحيد والإِخلاص السالم من الشّرك، {وأُمِرْتُ لأَنْ أكونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ} من هذه الأُمَّة.
{قُلْ إِنِّي أخافُ إِنْ عَصَيْتُ ربِّي} بالرجوع إلى دين آبائي، {عذابَ يَوْمٍ عظيمٍ} وقد اختلفوا في نسخ هذه الآية كما بيَّنّا في نظيرتها في [الأنعام: 15] .
{قُلِ اللهَ أعبُدُ مُخْلِصاً له دِيني} بالتوحيد، {فاعبُدوا ماشِئتُم} ، وهذا تهديد، وبعضهم يقول: هو منسوخ بآية السيف، وهذا باطل، لأنه لو كان أمراً، كان منسوخاً، فأمّا أن يكون بمعنى الوعيد، فلا وجه لِنَسْخه.
{قُلْ إِنَّ الخاسرينَ الذين خَسِروا أنفسُهم} بأن صاروا إِلى النار.
(و) خسروا (أهليهم) فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم خَسِروا الحُور العين اللَّواتي أُعْدِدْنَ لهم في الجنة لو أطاعوا، قاله الحسن وقتادة.
والثاني: خَسِروا الأهل في النَّار، إِذ لا أهَل لهم فيها، قاله مجاهد، وابن زيد.
والثالث: خَسِروا أهليهم الذين كانوا في الدنيا، إِذ صاروا إلى النار بكُفرهم، وصار أهلوههم إِلى الجَنَّة بإيمانهم، قاله الماوردي.
قوله تعالى: {لهم مِنْ فَوقهم ظُلَلٌ مِنَ النّار} وهي الأطباق من النار.
وإِنما قال: {ومِنْ تحتهم ظُلَلٌ} لأنَّها ظُلَلٌ لِمَنْ تحتَهم (ذلك) الذي وصف اللهُ من العذاب {يُخَوِّفُ اللهُ به عباده} المؤمنين.