قوله تعالى: {والذين اجتَنَبوا الطّاغوتَ} روى ابن زيد عن أبيه أن هذه الآية والتي بعدها نزلت في ثلاثة نَفَرٍ كانوا في الجاهلية يوحِّدون الله تعالى: زيدِ ابن عمرو بن نُفَيل، وأبي ذَرّ، وسلمان الفارسي، رضي الله عنهم؛ قال {أولئك الذين هداهم اللهُ} بغير كتاب ولا نبيّ.
وفي المراد بالطّاغوت هاهنا ثلاثة أقوال.
أحدها: الشياطين، قاله مجاهد.
والثاني: الكهنة، قاله ابن السائب.
والثالث: الأوثان، قاله مقاتل، فعلى قول مقاتل هذا إنما قال:"يعبُدوها"لأنها مؤنَّثة.
وقال الأخفش: إنما قال:"يعبُدوها"لأن الطّاغوت في معنى جماعة، وإن شئتَ جعلتَه واحداً مؤنَّثاً.
قوله تعالى: {وأنابوا إِلى الله} أي: رجَعوا إِليه بالطّاعة {لهم البُشْرى} بالجنة {فبَشِّر عبادي} بباءٍ، وحرَّك الياء أبوعمرو.
ثم نعتهم فقال {الذين يستمِعونَ القول} وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: [أنه] القرآن، قاله الجمهور.
فعلى، هذا في معنى {فيَتَّبعونَ أحسنه} أقوال.
قد شرحناها في [الأعراف: 145] عند قوله {وأمُرْ قَوْمَكَ يأخُذوا بأحسنها} .
والثاني: أنه جميع الكلام.
ثم في المعنى قولان:
أحدهما: [أنه الرَّجُل] يَجْلِس مع القوم فيَسْمَع كلامهم، فيَعمل بالمحاسن ويحدِّث بها، ويَكُفُّ عن المساوئ ولايُظْهِرها، قاله ابن السائب.
والثاني: [أنه] لمّا ادَّعى مسيلمة أنه قد أتى بقرآن، وأتت الكهنة بالكلام المزخرَف في الأباطيل، فرَّق المؤمنون بين ذلك وبين كلام الله، فاتَّبَعوا كلامَ الله، ورفضوا أباطيل أولئك.
قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عليه كَلِمَةُ العذابِ} قال ابن عباس: سبق في عِلْم الله أنَّه في النّار.
فإن قيل: كيف اجتمع في هذه الآية استفهامان بلا جواب؟