[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
3 -بَابُ التَّشَبُّه بِالصِّدِّيْقِيْنَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُم
فَصْلٌ
ويقال للصديقين: أخيار، وخيار، وقد يقال ذلك لعامة الصالحين.
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
ويقال للصديقين: خيار الخيار، وأخيار الأخيار، وصفوة الصفوة، وخلاصة الخلاصة، وخاصة الخاصة.
قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ} [سورة ص: 45 - 48] .
ولا يختص ذلك بالأنبياء عليهم السلام لأنَّ ذا الكفل مختلف في نبوته، والأقوى أنه غير نبي إلا أنه صديق.
روى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والترمذي وحسنه، وابن حبان، والحاكم وصححاه، والبيهقي في"شعب الإيمان"، وآخرون من طريق سعيد مولى طلحة، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كَانَ ذُوْ الكِفْلِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيْلَ".
ورواه ابن مردويه عن نافع، عن ابن. عمر، ولفظه:"كَانَ ذُوْ الكِفْلِ مِن بَنِي إِسْرَائِيْلَ لا يَتَورَّعُ مِنْ ذَنْب عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأةٌ، فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِيْنَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِن امْرَأَتِهِ أَرْعَدَت، وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكِ؟ أَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لا، وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلا الْحَاجَةُ، فَقَالَ: تَفْعَلِيْنَ أَنْتَ هَذَا وَمَا فَعَلْتِ؟ اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ، وَقَالَ: وَاللهِ لا أَعْصِي اللهَ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَمَاتَ مِن لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوْباً عَلَى بَابِهِ: إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لِلكِفْلِ، أَوْ قَالَ: لِذِي الكِفْلِ."