{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) }
قرأ الحسن وأبي بن كعب وابن أبي إسحاق:"صادِ"بكسر الدال على أنه أمر من صادى يصادي إذا ضاهى وماثل، أي صار كالصدى الذي يحكي الصياح، والمعنى: ماثل القرآن بعلمك وقارنه بطاعتك، وهكذا فسر الحسن، أي انظر أين عملك منه، وقال جمهور الناس: إنه حرف المعجم المعروف، ويدخله ما يدخل سائر أوائل السور من الأقوال، ويختص هذا الموضع بأن قال بعض الناس: معناه صدق محمد، وقال الضحاك معناه: صدق الله، وقال محمد بن كعب القرظي: هو مفتاح أسماء الله: صمد صادق الوعد، صانع المصنوعات، وقرأها الجمهور:"صادْ"بسكون الدال، وقرأ ابن أبي إسحاق بخلاف عنه"صادٍ"بكسر الدال وتنوينها على القسم، كما تقول: الله لأفعلن. وحكى الطبري وغيره عن ابن أبي إسحاق:"صادِ"بدون تنوين، وألحقه بقول العرب: خاث باث، وخار وباز. وقرأ فرقة منها عيسى بن عمر:"صادَ"بفتح الدال، وكذلك يفعل في نطقه بكل الحروف، يقول: قافَ، ونونَ، ويجعلها كأين وليت: قال الثعلبي، وقيل معناه: صاد محمد القلوب، بأن استمالها للإيمان.
وقوله: {والقرآن ذي الذكر} قسم. وقال السدي وابن عباس وسعيد بن جبير، معناه ذي الشرف الباقي المخلد. وقال قتادة والضحاك: ذي التذكرة للناس والهداية لهم. وقالت فرقة معناه: ذي الذكر لأمم والقصص والغيوب. وأما جواب القسم فاختلف فيه، فقالت فرقة: الجواب في قوله: {ص} إذ هو بمعنى صدق محمد، أو صدق الله. وقال الكوفيون والزجاج، الجواب قوله: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [ص: 64] . وقال البصريين ومنهم الأخفش، الجواب في قوله: {إن كل كذب الرسل} [ص: 14] .
قال القضي أبو محمد: وهذان القولان بعيدان.