وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
[38] سورة «ص»
* قوله تعالى: وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ في هذه السورة بالواو. وفى «ق» : فَقالَ بالفاء؛ لأن اتصاله بما قبله في هذه السورة معنوى فحسب وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذر، وقالوا: هذا المنذر ساحر كذاب. واتصاله في «ق» معنوى ولفظى، وهو أنهم عجبوا فقالوا: هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ فراعى المطابقة بالعجز والصدر وختم بما بدأ، وهو النهاية في البلاغة.
* قوله تعالى: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا، وفى القمر: أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا؛ لأن في هذه السورة حكاية عن كفار قريش يجيبون محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم حين قرأ عليهم وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ فقالوا: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ.
ومثله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ [عَلى عَبْدِهِ] . وهو كثير.
وما في القمر حكاية عن قوم صالح، وكان يأتى الأنبياء يومئذ صحف مكتوبة،
وألواح مسطورة، كما جاء إبراهيم وموسى؛ ولهذا قالوا: أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مع أن لفظ الإلقاء قد يستعمل لما يستعمل له الإنزال.
* قوله تعالى: وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا. وفى الأنبياء: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا؛ لأن الله سبحانه ميّز أيوب لحسن صبره على بلائه من بين أنبيائه؛ فحيث قال لهم: مِنْ عِنْدِنا قال له: مِنَّا. وحيث لم يقل لهم: مِنْ عِنْدِنا. قال له: مِنْ عِنْدِنا. وخصت هذه السورة بقوله: مِنَّا لما تقدم في حقهم مِنْ عِنْدِنا في مواضع. وخصت سورة الأنبياء بقوله: مِنْ عِنْدِنا لتفرده بذلك.
* قوله تعالى في هذه السورة: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ الآيات. وفى «ق» : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ إلى قوله:
فَحَقَّ وَعِيدِ.
قال الخطيب: سورة «ص» بنيت فواصلها على ردف أواخرها بالألف، وسورة
«ق» مبنية فواصلها على ردف أواخرها بالياء والواو. فقال في هذه السورة: الْأَوْتادِ الْأَحْزابِ عِقابِ. وجاء بإزاء ذلك في سورة «ق» : ثَمُودُ وَعِيدِ.
قال: ومثله في الصافات: [وَعِنْدَهُمْ] قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ. وفى السورة:
قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ فالقصد إلى التوفيق بين الألفاظ مع وضوح المعاني.
* قوله تعالى في قصة آدم: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً: [قد سبق] . انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ 182 - 184}