قالوا: محمد - صلى الله عليه وسلم -، فاجتمعوا إليه، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال:"أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالوادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟".
قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً.
قال:"فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَينَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ".
فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم؛ ألهذا جمعتنا؟
فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [سورة المسد: 1] .
وروى أبو بكر بن مردويه، وأبو القاسم بن عساكر عن عبد الواحد الدمشقي قال: رأيت أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه يحدث الناس ويفتيهم، وولده وأهل بيته جلوسٌ في جانب يتحدثون، فقيل له: يا أبا الدرداء! ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم، وأهل بيتك جلوس لاهين؟
قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الأَنْبِياءِ وَأَشَدَّهُمْ عَلَيهِمُ الأَقْرَبُونَ".
وذلك فيما أنزل الله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [سورة الشعراء: 214] إلى آخر الآية.
ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي العالِمِ أَهْلُهُ حَتَّى يُفارِقَهُمْ، وإِنَّهُ يَشْفعُ فِي أَهْلِ دارِهِ وَجِيرانِهِ".
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن أبي الدرداء، وابن عدي في"الكامل"عن جابر رضي الله تعالى عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي العالِمِ أَهْلُهُ وَجِيرانُهُ".
وروى البيهقي في"الدلائل"عن كعب: أنه قال لأبي مسلم؛ يعني: الخولاني: كيف تجد قومك لك؟
قال: مكرمين مطيعين.
قال: ما صدقتني التوراة إذن؛ ما كان حكيم في قوم إلا بَغَوا عليه وحسدوه.
وروى ابن عساكر عن محمد بن جُحادة: أن كعباً لقي أبا مسلم الخولاني، فقال: كيف كرامتك على قومك؟
قال: إني عليهم كريم.
قال: إني أجد في التوراة غير ما تقول.
قال: وما هو؟