فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378481 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

(لطيفة: في منصب الخلة)

وهو منصب لا يقبل المزاحمة بغير المحبوب وأخذ الولد شعبة من شعاب القلب غار الحبيب على خليله أن يسكن غيره في شعبة من شعاب قلبه فأمره بذبحه فلما أسلم للامتثال خرجت تلك المزاحمة وخلصت المحبة لأهلها فجاءته البشرى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}

ليس المراد أن يعذب ولكن يبتلي ليهذب.

ليس العجب من أمر الخليل بذبح الولد إنما العجب من مباشرة الذبح بيده، ولولا الاستغراق في حب الأمر لما هان مثل هذا المأمور فلذلك جعلت آثارها مثابة للقلوب تحن إليها أعظم من حنين الطيور إلى أوكارها.

(فصل)

ثمَّ تَأمل حَال أبينا الثَّالِث إِبْرَاهِيم إِمَام الحنفاء، وَشَيخ الأنبياء، وعمود الْعَالم، وخليل رب الْعَالمين من بني آدم.

وَتَأمل مَا آلت إليه محنته وَصَبره وبذله نَفسه لله.

وَتَأمل كَيفَ آل بِهِ بذله لله نَفسه وَنَصره دينه إلى أن اتَّخذهُ الله خَلِيلًا لنَفسِهِ، وأمر رَسُوله وخليله مُحَمَّدًا أن يتبع مِلَّته، وأنبهك على خصْلَة وَاحِدَة مِمَّا أكرمه الله بِهِ فِي محنته بِذبح وَلَده فَإِن الله تبَارك وَتَعَالَى جازاه على تَسْلِيمه وَلَده لأمر الله بأن بَارك فِي نَسْله وَكَثْرَة حَتَّى مَلأ السهل والجبل، فَإِن الله تبَارك وَتَعَالَى لَا يتكرم عَلَيْهِ أحد وَهُوَ أكرم الأكرمين.

فَمن ترك لوجهه أمرا أوْ فعله لوجهه بذل الله لَهُ أضعاف مَا تَركه من ذَلِك الأمر أضعافا مضاعفة وجازاه بأضعاف مَا فعله لأجله أضعافا مضاعفة، فَلَمَّا أَمر إِبْرَاهِيم بِذبح وَلَده فبادر لأمر الله وَوَافَقَ عَلَيْهِ الْوَلَد أَبَاهُ رِضَاء مِنْهُمَا وتسليما، وَعلم الله مِنْهُمَا الصدْق وَالْوَفَاء فدَاه بِذبح عَظِيم وأعطاهما مَا أعطاهما من فَضله، وَكَانَ من بعض عطاياه أن بَارك فِي ذريتهما حَتَّى ملؤا الأرض، فَإِن الْمَقْصُود بِالْوَلَدِ إِنَّمَا هُوَ التناسل وتكثير الذُّرِّيَّة، وَلِهَذَا قَالَ إِبْرَاهِيم {رب هَب لي من الصَّالِحين}

وَقَالَ {رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة وَمن ذريتي}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت