99 -قوله تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}
قال ابن عباس: مهاجر إلى ربي، والمعنى أهجر ديار الكفر وأذهب إلى حيث أمرني كما قال الله: {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} قال مقاتل: يعني إلى رضاء ربي بأرض المقدس. وهو أول من هاجر من الخلق. وقال الكلبي: ذاهب بعبادتي إلى ربي. وهذا معنى قول قتادة: ذاهب بعمله وقلبه وهمته، وعلى هذا ذهابه إليه بالعمل، وعلى القول الأول بالهجرة، وهو الصحيح إن شاء الله, لأن المراد الإخبار عن هجرته أرض قومه وذهابه إلى حيث أُمِرَ من الشام.
قوله: {سَيَهْدِينِ} قال ابن عباس: سيرشدني.
وقال الكلبي: سينجيني منهم.
وقال مقاتل: سيهدين لدينه. وقول الكلبي أقرب إلى المعنى, لأن المراد سيهدين إلى حيث أمرني بالمصير إليه، وفي ذلك إنجاء له منهم. وقول مقاتل سيهدين لدينه فيه بعد, لأنه كان على الدين في ذلك الوقت، إلا أن يحمل على التثبيت على الدين والهداية. وقول ابن عباس يحتمل المعنيين: الإرشاد إلى الدين، والإرشاد إلى الطريق، والأولى أن يحمل على الإرشاد إلى طريق مُهَاجَرِهِ.
قال مقاتل: فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه الولد فقال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} قال المفسرون وأصحاب المعاني: الآية مختصرة والتقدير هب لي ولدًا صالحًا من الصالحين. قال الفراء: (وهذا بمنزلة قولك أدن فأصب من الطعام يجتزأ بمنْ عن المضمر) .
101 -فاستجاب الله له بقوله: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} قال الكلبي: يقول بغلام في صغره حليم في كبره.
قال أبو إسحاق: (هذه البشارة تدل على أنه غلام وأنه يبقى حتى يوصف بالحلم) ، والمعنى أنه لما بشر بغلام دل على أنه مفسر بابن ذكر، ولما وصف بالحلم دل على أنه ينتهي في السن حتى يبلغ الحلم، هذا معنى ما ذكره الكلبي وأبو إسحاق ونحو هذا قال: يريد في كبره.