وَقَوْلُهُ: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَقْبَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، يَقُولُ: يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} فَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْقَرِينِ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ الْقَرِينَ شَيْطَانًا، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ لَهُ: {أَئِنَّكَ لِمَنِ الْمُصَّدِّقِينَ} بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ الْقَرِينُ شَرِيكٌ كَانَ لَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ أَوْ صَاحِبٌ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ يَكُونُ لَهُ الصَاحِبُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، فَيَقُولُ لَهُ الْمُشْرِكُ: إِنَّكَ لَتُصَدِّقُ بِأَنَّكَ مَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا؟ فَلَمَّا أَنْ صَارُوا إِلَى الْآخِرَةِ وَأُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ الْحِنَةَ، وَأُدْخِلَ الْمُشْرِكُ النَّارَ، فَاطَّلَعَ الْمُؤْمِنُ، فَرَأَى صَاحِبَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ {قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} "