وقال الفراء:
سورة (الصافات)
{وَالصَّافَّاتِ صَفَّا}
وقوله: {وَالصَّافَّاتِ ...}
تخفض التاء من {الصافات} ومن {التالياتِ} لأنه قَسَمٌ. وَكَانَ ابن مسعودٍ يُدغم {وَالصَّافَّاتِ صَفَّا} وكذلك {والتاليات} {والزاجرات} يدغم التاء منهن والتبيان أجود؛ لأن القراءة بنيت عَلَى التفصيل والبيان.
وهذه الأحرف - فيما ذكروا - الملائِكة.
{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
قوله: {إنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ...}
تضاف الزينة إلى الكواكب. وهي قراءة العَامّة. حدّثنا أبوالعباس، قال حدثنا محمد قال حدّثنا الفراء. قال: وحدّثنى قيس وأبو معاوية عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق أنه قرأ (بِزِيَنَةٍ الكَوَاكبِ) يخفض الكواكب بالتكرير فيَرُدّ معرفة عَلى نكرة، كما قال {لَنَسْفَعاً بِالنَاصِيةِ نَاصِيَةٍ كاذِبَةٍ خَاطِئةٍ} فردّ نكِرة على معرفةٍ. ولو نَصبت {الكواكب} إذا نَوَّنت فِي الزينة كان وجهاً صَواباً. تريد: بِتَزْييننا الكواكبَ. ولو رفعت {الكواكب} تريد: زيَّناهَا بتزيينها الكواكبُ تجعل الكواكب هي التي زيَّنت السّمَاء.
{لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ}
وقوله: {لاَّ يَسَّمَّعُونَ ...}
قرأهَا أصْحاب عبدالله بالتَّشديد عَلى مَعنى يتَسمعّونَ. وقرأهَا الناسُ {يَسْمَعُونَ} وكذلك قرأهَا ابن عباس؛ وقال: هم {يَتسَمَّعُون ولا يَسْمَعُون} .