فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375168 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

60 -ولما أمروا بالامتياز، وشخصت منهم الأبصار، وكلحت الوجوه، وتنكست الرؤوس، قال سبحانه موبخًا لهم: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} ؛ أي: ألم أوصكم {يا بَنِي آدَمَ} بما نصبت من الأدلة، ومنحت من العقول، وبعثت من الرسل، وأنزلت من الكتب، بيانًا للطريق الموصل إلى النجاة بـ {أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ} ؛ أي: بأن تتركوا طاعة الشيطان، فيما يوسوس به إليكم من معصيتي، ومخالفة أمري. وهذا من جملة ما يقال لهم يوم القيامة، بطريق التقريع والتوبيخ، والإلزام والتبكيت، بين الأمر بالامتياز، وبين الأمر بدخول جهنم بقوله تعالى: {اصْلَوْهَا الْيَوْمَ} الخ. والعهد: الوصية، والتقديم بأمر فيه خير ومنفعة. والمراد هاهنا: ما كلفهم الله تعالى به، على ألسنة الرسل، من الأوامر والنواهي، التي من جملتها، قوله تعالى: {يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} ، وقوله تعالى: {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} ، وغيرها من الآيات الكريمة، الواردة في هذا المعنى. والمراد ببني آدم: المجرمون. وقيل: المراد بالعهد: الميثاق المأخوذ عليهم، حين أخرجوا من ظهر أخرجوا من ظهر آدم عليه السلام.

و {أَنْ} في قوله: {أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ} إما مفسرة للعهد، الذي فيه معنى القول بالأمر والنهي، أو مصدرية حذف منها الجار؛ أي: ألم أعهد إليكم في ترك عبادة الشيطان. والمراد بعبادة الشيطان. عبادة غير الله؛ لأن الشيطان لا يعبده أحد، ولم يرد عن أحد أنه عبد الشيطان، إلا أنه عبر عن عبادة غير الله بعبادة الشيطان، لوقوعها بأمر الشيطان، وتزيينه، والانقياد فيما سوله، ودعا إليه بوسوسته. فسمي إطاعة الشيطان، والانقياد له عبادة له، تشبيهًا لها بالعبادة، من حيث إن كل واحد منهما ينبئ عن التعظيم والإجلال، ولزيادة التحذير والتنفير عنها، ولوقوعها في مقابلة عبادته تعالى، قال ابن عباس: من أطاع شيئًا فقد عبده. دل عليه قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت