فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375169 من 466147

وقرأ الجمهور: {أَعْهَدْ} بفتح الهمزة والهاء. وقرأ طلحة، والهذيل بن شرحبيل الكوفي بكسر الهمزة، قاله «صاحب اللوامح» ، وقال: لغة تميم، وهذا الكسر في النون والتاء أكثر من بين حروف المضارعة، يعني: نعهد وتعهد. وقال ابن عطية: وقرأ الهذيل بن وثاب {أَلَمْ أَعْهَدْ} بكسر الميم والهمزة، وفتح الهاء. وهي على لغة من كسر أول المضارع، سوى الياء. وروي عن ابن وثاب {أَلَمْ أَعْهَدْ} بكسر الهاء، يقال: عهد يعهد، انتهى.

ثم علل النهي عن عبادة الشيطان، وقبول وسوسته بقوله: {أَنَّهُ} ؛ أي: لأن الشيطان {لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} ؛ أي: عدو ظاهر العداوة لكم، يريد أن يصدكم عما جبلتم عليه من الفطرة، وكلفتم به من الخدمة. ووجه عداوة إبليس لبني آدم: أنه تعالى، لما أكرم آدم عليه السلام .. عاداه إبليس حسدًا. والعاقل لا يقبل من عدوه، وإن كان ما يلقيه إليه خيرًا إذ لا أمن من مكره. فإن ضربة الناصح، خير من تحية العدو.

قال بعضهم: اعلم أن عداوة إبليس لبني آدم، أشد من معاداته لأبيهم آدم عليه السلام. وذلك أن بني آدم، خلقوا من ماء والماء منافر للنار، وأما آدم فجمع بينه وبين إبليس اليبس الذي في التراب، فبين التراب والنار جامع، ولهذا صدّقه، لما أقسم له بالله أنه لناصح، وما صدقه الأبناء، لكونه لهم ضدا من جميع الوجوه. فبهذا كانت عداوة الأبناء، أشد من عداوة الأب. ولما كان العدو محجوبا عن إدراك الأبصار، جعل الله لنا علامات في القلب، من طريق الشرع، نعرفه بها، تقوم لنا مقام البصر، فنتحفظ بتلك العلامة من إلقائه ووسوسته، وإعانة الله لنا عليه بكلمة الاستعاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت