فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375170 من 466147

وفي «التأويلات النجمية» : في الآية إشارة إلى كمال رأفته تعالى، وغاية مكرمته في حق بني آدم. إذ يعاتبهم معاتبة الحبيب للحبيب، ومناصحة الصديق للصديق، وأنه تعالى يكرمهم ويجلهم عن أن يعبدوا الشيطان لكمال رتبتهم، واختصاص قربتهم بالحضرة، وغاية ذلة الشيطان، وطرده ولعنه من الحضرة. وسماه عدوًا لهم وله، وسمى بني آدم الأولياء والأحباب. وخاطب المجرمين منهم كالمعتذر الناصح لهم بقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} ألم أنصح لكم، ألم أخبركم عن خيانة الشيطان وعداوته لكم، وأنكم أعز من أن تعبدوا مثله ملعونًا مهينًا.

61 - {وَأَنِ اعْبُدُونِي} وحدي، وأطيعوني فيما أمرتكم به، وانتهوا عما نهيتكم عنه؛ لأن مثلكم يستحق لعبادة مثلي، فإني أنا العزيز الغفور، وإني خلقتكم لعبادتي، وخلقت المخلوقات لمنافعكم، وعززتكم وأكرمتكم، بأن أسجدت لكم ملائكتي المقربين، وعبادي المكرمين، وهو عطف على {أَنْ لا تَعْبُدُوا} و {أَنْ} فيه كما هي فيه؛ أي: وحدوني بالعبادة، ولا تشركوا بها أحدًا. وتقديم النهي على الأمر، لما أن حق التخلية التقدم على التحلية، وليتصل به قوله تعالى: {هَذَا} التوحيد الذي أمرتكم به. فإنه إشارة إلى عبادته تعالى، التي هي عبارة عن التوحيد والإسلام. {صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ} ؛ أي: قويم لا اعوجاج فيه، موصل إلى النجاة والجنة، لكنكم سلكتم غيره، فوقعتم في مزالق الضلال، وترديتم في مهاوي الردى. والتنكير فيه للتفخيم، كما سيأتي. وفي قوله: {هَذَا صِرَاطٌ} إشارة إلى أن الإنسان مار في الدنيا لا مقيم فيها.

62 -وبعد أن نبههم إلى أنهم نقضوا العهد، وبّخهم على عدم اتعاظهم بغيرهم، ممن أوقعهم الشيطان في المهالك، وكانت عاقبتهم، ما يرون من سوء المتقلب في الدنيا والآخرة، فقال: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ} جواب قسم محذوف، والخطاب لبني آدم. وفي «الإرشاد» : الجملة مستأنفة، مسوقة لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع، ببيان أن جناياتهم ليست بنقض العهد فقط، بل بعدم الاتعاظ بما شاهدوا من العقوبات، النازلة على الأمم الخالية، بسبب طاعتهم للشيطان. والخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار مكة، خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت