5 - {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) } قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر وأبو جعفر وشيبة والحسن والأعرج والأعمش: برفع اللام على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا القرآن هو تنزيل العزيز في ملكه، الرحيم بخلقه؛ أي: منزل منه سبحانه وتعالى، عبر عن المنزل بالمصدر مبالغةً حتى كأنه نفس التنزيل، ويجوز أن يكون خبرًا لقوله: يس إن جعل اسمًا للسورة؛ أي: سورة يس منزل من العزيز الرحيم، لا مختلق من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وطلحة والأشهب وعيسى بخلاف عنهما: بالنصب؛ إما على المصدرية؛ أي: نزَّل الله ذلك تنزيلًا من العزيز الرحيم، أو على المدح؛ أي: أمدح تنزيل العزيز الرحيم؛ أي: أمدح كتابًا منزلًا من العزيز الرحيم، وقرأ أبو حيوة وأبي بن كعب وأبو رزين وأبو العالية والجحدري وأبو جعفر يزيد بن القعقاع: بالجر على أنه نعت للقرآن؛ لأنه بمعنى المنزل، أو بدل منه، وعبر عنه بالمصدر، كما تقول العرب: هذا الدرهم ضرب الأمير؛ أي: مضروبه لكمال عراقته في كونه منزلًا من عند الله تعالى، فكأنه نفس التنزيل كما مر آنفًا.
والعزيز: هو الغالب على جميع المقدورات، المتكبِّر الغني عن طاعة المطيعين، المنتقم ممن خالفه، ولم يصدق القرآن، وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة أو حقيقة أو معنى، فمن ذكره أربعين يومًا في كل يوم أربعين مرة .. أعانه الله تعالى وأعزه، فلم يحوجه إلى أحدٍ من خلقه، والرحيم: هو المتفضل على عباده المؤمنين بإنزال القرآن ليوقظهم من نوم الغفلة، ونعاس النسيان، وخاصية هذا الاسم رقة القلب والرحمة للمخلوقين، فمن دوامه كل يوم مائة مرة .. كان له ذلك، ومن خاف الوقوع في مكروه .. ذكره وقرينه وهو اسم الرحمن.