{يس (1) }
التحقيق أنه من جملة الحروف المقطّعة في أوائل السور، والياء المذكورة فيه ذكرت في فاتحة سورة مريم في قوله تعالى: {كهيعص} [مريم: 1] والسين المذكورة فيه ذُكرت في أول الشعراء والقصص. في قوله: {طس} [النمل: 1] وفي أول النمل في قوله: {طس} وفي أول الشورى في قوله تعالى: {حمعاساقا} [الشورى: 12] ..
وقد قدمنا الكلام مستوفى على الحروف المقطعة في أوائل السور في أول سورة هود.
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)
قد بيّنا أنّ موجب التوكيد لكونه من المرسلين، هو إنكار الكفارل لذلك في قوله تعالى: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً} [الرعد: 43] في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين} [البقرة: 252] .
لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)
لفظة (ما) في قوله تعالى: {مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ} قيل نافية وهو الصحيح، وقيل موصولة، وعليه فهو المفعول الثاني لتنذر. وقيل مصدرية.
وقد قدمنا دلالة الآيات على أنها نافية وأنّ مما يدل على ذلك ترتيبه بالفاء عليه قوله بعده: {فَهُمْ غَافِلُونَ} ، ولأن كونهم غافلين يناسب عدم الإنذار، لا الإنذار، وهذا هو الظاهر مع آيات أخر، دالة على ذلك كما أوضحنا ذلك كلّه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] ..
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)