20 -وقوله: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى}
قال المفسرون: هو حبيب النجار، وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية. قال وهب:
وكان منزله عند أقصى باب من أبواب القرية، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم جاءهم وقال: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} .
وقال قتادة ومقاتل: إنه كان رجلاً يعبد الله في غارٍ فلما سمع بالرسل جاءهم فقال: أتسألون أجرًا على ما جئتم به؟ قالوا: لا. فقال لقومه:
21 - {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} يعني: الرسل.
قال محمد بن إسحاق: أي ما يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهدى {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} فاتبعوهم تهتدوا بهداهم.
قال مقاتل: فلما قال، هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له: برئت منا وتبعت عدونا.
وقال ابن عباس: قال لهم الملك: أفأنت تتبعهم؟
22 -25 - فقال {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} إلى قوله: {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} .
قال محمد بن إسحاق: إني آمنت بربكم الذي كفرتم به، فاسمعوا قولي.
وقال كعب: إنه قال لقومه: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} إلى قوله: {إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} . ثم أقبل على الرسل فقال: {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} ليشهدهم على إيمانه. فعلى هذا الخطاب للرسل، وعلى ما قال محمد بن إسحاق الخطاب لقومه.
وقال الكلبي: {فَاسْمَعُونِ} يريد: فاشهدوا لي.
ومعنى فاسمعوا: اسمعوني، أي: اسمعوا مني. قال ذلك أبوعبيد.
وقال المبرد: فاسمعون أي: اسمعوا مني. وهذا مثل قولك: سمعت فلانًا يقول، وإنما المسموع قوله، ولكنه من المختصر المحذوف، وهو أكثر الكلام يجري على الألسنة، وحق الكلام أن تقول: سمعت من فلان ما قال. قال ابن عباس: فوثب عليه أهل مملكته حتى قتلوه.