فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373996 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) }

انتقال إلى دلالة مظاهر العوالم العلوية على دقيق نظام الخالق فيها مما تؤذن به المشاهدة مع التبصر.

وابتدئ منها بنظام الليل والنهار لتكرر وقوعه أمام المشاهدة لكل راءٍ.

وجملة {نسلخ منه النهار} تحتمل جميع الوجوه التي ذكرناها في جملة {أحْيَيناهَا} [يس: 33] آنفاً.

والسلخ: إزالة الجلد عن حيوانه، وفعله يتعدّى إلى الجلد المزال بنفسه على المفعولية، ولذلك يقال للجلد المزال من جسم الحيوان: سِلخ (بكسر السين وسكون اللام) بمعنى مسلوخ، ولا يقال للجسم الذي أزيل جلده: سلخ.

ويتعدّى فعل سلَخ إلى الجسم الذي أزيل جلده بحرف الجر، والأكثر أنه (مِن) الابتدائية، ويتعدى بحرف (عن) أيضاً لما في السلخ من معنى المباعدة والمجاوزة بعد الاتصال.

فمفعول {نَسْلَخُ} هنا هو {النَّهَارَ} بلا ريب، وعدي السلخ إلى ضمير اللَّيْلُ بـ (من) فصار المعنى: الليل آية لهم في حال إزالةِ غشاء نور النهار عنه فيبقى عليهم الليل، فشبه النهار بجلد الشاة ونحوها يغطي ما تحته منها كما يغطي النهار ظلمةَ الليل في الصباح.

وشبه كشف النهار وإزالته بسلخ الجلد عن نحو الشاة فصار الليل بمنزلة جسم الحيوان المسلوخ منه جلده، وليس الليل بمقصود بالتشبيه وإنما المقصود تشبيه زوال النهار عنه فاستتبع ذلك أن الليل يبقى شبه الجسم المسلوخ عنه جلده.

ووجه ذلك أن الظلمة هي الحالة السابقة للعوالم قبل خلق النور في الأجسام النيّرة لأن الظلمة عدم والنور وجود، وكانت الموجودات في ظلمة قبل أن يخلق الله الكواكب النيّرة ويُوصِل نورها إلى الأجسام التي تستقبلها كالأرض والقمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت