فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373997 من 466147

وإذا كانت الظلمة هي الحالة الأصلية للموجودات فليس يلزم أن تكون أصلية للأرض لأن الظاهر أن الأرض انفصلت عن الشمس نيرة وإنما ظلمة نصف الكرة الأرضية إذا غشيها نور الشمس معتبرة كالجسم الذي غشيه جلده فإذا أزيل النور عادت الظلمة فشبه ذلك بسلخ الجلد عن الحيوان كما قال تعالى في مقابله في سورة الرعد (3) : {يغشي الليل النهار} فليس في الآية دليل على أن أصل أحوال العالم الأرضي هو الظلمة ولكنها ساقت للناس اعتباراً ودلالة بحالةٍ مشاهدة لديهم ففرع عليه فإذا هم مُظلمونَ بناء على ما هو متعارف.

وقد اعتبر أئمة البلاغة الاستعارة في الآية أصلية تبعية ولم يجعلوها تمثيلية لما قدمناه من أن المقصود بالتشبيه هو حالة زوال نور النهار عن الأفق فتخلفها ظلمة الليل لقوله: {فَإذَا هُم مُظلمونَ} .

وإسناد {مُظْلِمُونَ} إلى الناس من إسناد إفعال الذي الهمزة فيه للدخول في الشيء مثل أصبح وأمسى.

وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)

{الشمس} يجوز أن يكون معطوفاً على {اللَّيْلُ} من قوله: {وءايَةٌ لهم اللَّيْلُ} [يس: 37] عطفَ مفرد على مفرد ويقدر له خبر مماثل لخبر الليل ، والتقدير: والشمس آية لهم ، وتكون جملة {تَجْرِي} حالاً من {الشمس} مثل جملة {نَسْلَخُ منه النَّهَارَ} [يس: 37] .

ويجوز أن يكون عطفَ جملة على جملة ويكون قوله: {تَجْرِي} خبراً عن {الشمس} .

وأيَّاما كان فهو تفصيل لإِجمال جملة {وءاية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] الخ كما دل عليه قوله الآتي: {ولا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} [يس: 40] ، وكان مقتضى الظاهر من كونه تفصيلاً أن لا يعطف فيقال: الشمسُ تجري لمستقر لها ، فخولف مقتضى الظاهر لأن في هذا التفصيل آيةً خاصة وهي آية سير الشمس والقمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت