{جِبِلاًّ كَثِيراً}
الجِبِّل الأمة العظيمة، وقال الضحاك: أقلها عشرة آلاف ولا نهاية لأكثرها، وقرأ عاصم ونافع {جِبِلاًّ} بكسر الجيم والباء وتشديد اللام، وبضمها مع التخفيف، وبضم الجيم وإسكان الباء، وهي لغات بمعنى واحد.
{اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ} أي نمنعهم من الكلام فتنطق أعضاؤهم يوم القيامة.
{وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ} هذا تهديد لقريش، والطمس على الأعين هو العمى، و {الصراط} الطريق و {أنى} استفهام يراد به النفي، فمعنى الآية لو نشاء لأعميناهم فلو راموا أن يمشوا على الطريق لم يبصروه، وقيل: يعني عمى البصائر أي: لو نشاء لختمنا على قلوبهم، فالطريق على هذا استعارة بمعنى الإيمان والخير.
{وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ} هذا تهديد بالمسخ، فقيل: معناه المسخ قردة وخنازير وحجارة، وقيل: معناه لو نشاء لجعلناهم مقعدين مبطولين لا يستطيعون تصرفاً، وقيل: إن هذا التهديد كله بما يكون يوم القيامة، والأظهر أنه في الدنيا {على مَكَانَتِهِمْ} المكانة المكان، والمعنى لو نشاء لمسخناهم مسخاً يقعدهم في مكانهم {فَمَا استطاعوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ} أي إذا مسخوا في مكانهم لو يقدروا أن يذهبوا ولا أن يرجعوا.
{وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخلق} أي نحول خلقته من القوة إلى الضعف، ومن الفهم إلى البله وشبه ذلك كما قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً} [الروم: 54] وإنما قصد بذكر ذلك هنا للاستدلال على قدرته تعالى على مسخ الكفار، كما قدر على تنكيس الإنسان إذا هرم.