أخبرنا أبو بكر عبد الرَّحْمن بن عبد الله بن علي بن حمشاد المزكى بقراءتي عليه في شعبان سنة أربعمئة فأقرّ به قال: أخبرنا أبو ظهير عبد الله بن فارس بن محمد بن علي ابن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب في شهر ربيع الأول سنة ست وأربعن وثلاثمئة قال: حدّثنا إبراهيم بن الفضل بن مالك قال: حدّثنا عن أخيه عيسى عن عبد الرَّحْمن ابن أبي ليلى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبّاق الأُمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب، وصاحب آل يس، ومؤمن آل فرعون، فهم الصديقون وعلي أفضلهم".
قالوا: فلما قُتل حبيب غضب الله له وعجّل لهم النقمة، فأمر جبرئيل (عليه السلام) فصاح بهم صيحة ماتوا عن آخرهم، فذلك قوله عز وجل: {وَمَآ أَنزَلْنَا على قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السمآء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ * إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} ، وفي مصحف عبد الله: (إن كانت إلاّ زقية واحدة) ، وهي الصحيحة أيضاً وأصلها من الزقا، وقرأ أبو جعفر: {صَيْحَةً} بالرفع، جعل الكون بمعنى الوقوع {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} ميتون.
{يا حسرة عَلَى العباد} قال عكرمة: يعني على أنفسهم، وفيه قولان:
أحدهما: أنّ الله يقول: {ياحسرة عَلَى العباد} وكآبة عليهم حين لم يؤمنوا.
والآخر: أنه من قول الهالكين. قال أبو العالية: لما عاينوا العذاب قالوا: {ياحسرة عَلَى العباد} يعني الرسل الثلاثة حين لم يؤمنوا، بهم فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم، وقرأ عكرمة: {ياحسرة عَلَى العباد} بجزم الهاء {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وكان خبر الرسل الثلاثة في أيام ملوك الطوائف.