{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) }
الحق سبحانه وتعالى سطَّر أزلاً كلَّ ما يكون من مُسْتقبِلي أيِّ دعوة دينية المؤمنين بها والكافرين، لكنه سبحانه ترك للناس الاختيار، وكَوْنه تعالى يسجل ما سيحدث من الناس، ثم يأتي الحدث منهم وفْق ما سجَّل، هذا يعني أن ما قاله قديماً حقٌّ. والقرآن يقول مرة {حَقَّ الْقَوْلُ} يس 7، ومرة
{سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} هود 40، ومرة {وَقَعَ الْقَوْلُ} النمل 82. وكلها تدل على أن ما سبق في علم الله من الإخبار عن مختار اختار الهدى أو الضلال مُسجَّل عنده تعالى، وهو حق كما أخبر الله به، ولو كان العبد غير مختار لَقُلْنا إن الله قهره على ما أراد، لكنه مختار. والحق سبحانه له طلاقة القدرة وطلاقة العلم، فلعلمه تعالى بما سيكون سجل وكتب، وقد أوضحنا هذه المسألة في كلامنا عن أبي لهب
{تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
المسد 1 فقد كان بوسع أبي لهب حين سمع هذه الآية أنْ ينطق بكلمة الإيمان ولو نفاقاً، وله إذن أنْ يتهم القرآن وأنْ يُكذِّبه، لكنه لم يفعل وظَلَّ على كفره حتى صَدَق فيه إخبار الله مع أنه مختار. كذلك في قوله تعالى
{وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ}