قال - عليه الرحمة:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا}
أمسكها بقدرته، وأتقنهما بحكمته، ورتَّبهما بمشيئته، وخلَقَ أهلَهما على موجب قضيته، فلا شبيهَ في أبقائها وإفنائهما يُسَاهِمُه، ولا شريكَ في وجودِهما ونظامهما يُقَاسمُه.
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
قوله جلّ ذكره: {وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً اسْتِكْبَاراً فِى الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} .
ليس لقولهم تحقيق، ولا لِعَهدْهِم وضمانهم توثيق، وما يَعِدُون من أَنفسهم فصريحُ زُورٍ، وما يُوهِمُون مِنْ وفائهم فَصِرْفُ تغريرٍ .. وكذلك المريدُ في أوان نشاطه تُمَنِّيه نَفْسُه فتظاهر أمام مَنْ تقدِّمه حالاً بأنه عاهد الله، وأنه أَكَّدَ عقده مع الله .. فإذا عَضَتْه شهوتُه، وأراد الشيطانُ أن يكذبه صَرَعَه بكيده، وأركسه في هوة غَيِّة، ومُنْيَةِ نَفْسِه؛ فيسودُّ وَجْهُه، وتذهب عند اللَّهِ وجاهتُه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 209 - 210}