[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
[وراثة الكتب]
قال الجاحظ:
ووراثة الكتب الشريفة، والأبواب الرفيعة، منبهة للمورّث، وكنز عند الوارث، إلا أنه كنز لا تجب فيه الزكاة، ولا حقّ السلطان. وإذا كانت الكنوز جامدة، ينقصها ما أخذ منها، كان ذلك الكنز مائعا يزيده ما أخذ منه، ولا يزال بها المورّث مذكورا في الحكماء ومنوّها باسمه في الأسماء، وإماما متبوعا وعلما منصوبا، فلا يزال الوارث محفوظا، ومن أجله محبوبا ممنوعا، ولا تزال تلك المحبّة نامية، ما كانت تلك
الفوائد قائمة، ولن تزال فوائدها موجودة ما كانت الدار دار حاجة، ولن يزال من تعظيمها في القلوب أثر، ما كان من فوائدها على الناس أثر.
ووراثة الكتب الشريفة، والأبواب الرفيعة، منبهة للمورّث، وكنز عند الوارث، إلا أنه كنز لا تجب فيه الزكاة، ولا حقّ السلطان. وإذا كانت الكنوز جامدة، ينقصها ما أخذ منها، كان ذلك الكنز مائعا يزيده ما أخذ منه، ولا يزال بها المورّث مذكورا في الحكماء ومنوّها باسمه في الأسماء، وإماما متبوعا وعلما منصوبا، فلا يزال الوارث محفوظا، ومن أجله محبوبا ممنوعا، ولا تزال تلك المحبّة نامية، ما كانت تلك الفوائد قائمة، ولن تزال فوائدها موجودة ما كانت الدار دار حاجة، ولن يزال من تعظيمها في القلوب أثر، ما كان من فوائدها على الناس أثر.
وقالوا: من ورّثته كتابا، وأودعته علما، فقد ورثته ما يغل ولا يستغلّ، وقد ورثته الضيعة التي لا تحتاج إلى إثارة، ولا إلى سقي، ولا إلى إسجال بإيغار، ولا إلى شرط، ولا تحتاج إلى أكّار، ولا إلى أن تثار، وليس عليها عشر، ولا للسلطان عليها خرج. وسواء أفدته علما أو ورثته آلة علم، وسواء دفعك إليه الكفاية، أو ما يجلب الكفاية. وإنما تجري الأمور وتتصرف الأفعال على قدر الإمكان، فمن لم يقدر إلّا على دفع السبب، ولم يجب عليه إحضار المسبّب، فكتب الآباء، تحبيب للأحياء، ومحي لذكر الموتى.
وقالوا: ومتى كان الأديب جامعا بارعا. وكانت مواريثه كتبا بارعة، وآدابا جامعة، كان الولد أجدر أن يرى التعلّم حظا، وأجدر أن يسرع التعليم إليه، ويرى تركه خطأ. وأجدر أن يجري من الأدب على طريق قد أنهج له، ومنهاج قد وطئ له.