فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368892 من 466147

والسجع كغيره من ألوان البلاغة إنما يُستحسن ويُستجاد إذا صدر عن طبع، وجاء عفوًا، وقاد إليه المعنى، أما إذا تُكلف وتُصنِّع، وصار هو الذي يقود إلى المعنى، فإنه يستقبح ويُعاب، ويرد على قائله. يقول الإمام عبد القاهر:"ولن تجد أيمنَ طائرًا، ولا أحسنَ أولًا وآخرًا، وأهدى إلى الإحسان وأجلبَ إلى الاستحسان، من أن ترسل المعاني على سجيتها، وتدعها تطلب لأنفسها الألفاظ، فإنها إذا تُركتْ وما تريد لم تكتسِ إلا ما يليق بها، ولم تَلْبَسْ من المعارض إلا ما يَزينها، أما أن تضع في نفسك أنك لا بد من أن تجنس أو تَسْجَع بلفظين مخصوصين، فهو الذي أنت منه بعَرَض الاستكراه، وعلى خطر من الخطأ والوقوع في الذم".

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) }

وخذ قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} (فاطر: 22، 23) فلما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمنى هداية قومه، حريصًا - بل شديد الحرص - على قبولهم الهداية نُزّل - عليه الصلاة والسلام - منزلة من يعتقد أنه يجمع بين صفتي الإنذار والقدرة على خلق الهداية في النفوس، التي أصرت على الضلال والمكابرة، فجاء أسلوب القصر: {إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} محددًا مهمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاصرًا إياه على صفة الإنذار لا يتعداها إلى القدرة إلى إسماع من في القبور.

ويُشترط في قصر الموصوف على الصفة إفرادًا: عدم تنافي الوصفين - بالطبع - حتى يتصور اجتماعهما لموصوف واحد في ذهن المخاطب، فلا يقال في قولك: محمد أبيض لا أسود، إنه قصر إفراد؛ إذ لا يتصور أن يعتقد معتقد أن محمدًا يتصف بالبياض والسواد معًا، كما اشترط الخطيب القزويني في قصر الموصوف على الصفة قلبًا تنافي الصفتين حتى يكون إثبات إحداهما مشعرًا بانتفاء الأخرى، كقولك: محمدٌ طويل لا قصير، زيد ذكي لا غبي، عمرو شجاع لا جبان، حاتم كريم لا بخيل، ورد عليه بأن قصر القلب يرد كثيرًا في الصفات غير المتنافية، كما مر بنا في كلام عبد القاهر من أن المنفي من الصفات ما كان له تعلقٌ، وهو من المقصور عليه بسبب، فلا وجه إذن لهذا الاشتراط.

(فائدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت