فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368891 من 466147

يساعد على هذا أن الفاصلة أعم من السجع، حيث إنها تطلق على أواخر الآي، سواء اتفقت الأحرف أم اختلفت، على سبيل المثال قول الله تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (قريش: 1 - 4) تجد أن لذة التلاوة وحلاوتها كامنة في الكلمات: {قُرَيْشٍ} ، {وَالصَّيْفِ} و {الْبَيْتِ} ، و {خَوْفٍ} فإن هذه الكلمات الأربع تنتهي بأحرف مختلفة، ولكنها من فصيلة واحدة وهي حروف الهمس، وكل كلمة قبل آخرها حرف مد ولين، وهذا الحرف يمد حركتين أو أربعًا أو سِتًا ويسمى مدًّا عارضًا للسكون. وهذا التنغيم الصوتي يؤدي إلى جمال الأداء مع جمال اللفظ مع جمال المعنى مع جمال الهدف، كل هذا يؤدي إلى دخول القرآن القلبَ لعوامل شتى، منها الأداء اللفظي مع الفاصلة القرآنية التي تأتي، والمعنى في قرن واحد.

ولذلك تسمع وترى مَن أسلم بسبب سماعه للقرآن الكريم، وخير مثال لذلك ما حدث لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما سمع سورة"طه"أو"الحاقة"في إحدى روايتي إسلامه. من أجل هذا يحاول الكفرة قديمًا وحديثًا صَرْفَ الناس عن مجرد سماع القرآن، أخبر الله عنهم حيث قال - جل وعلا: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (فصلت: 26) ولذا لا يُمل سماعُ القرآن بسبب ما فيه من فواصل وخلافها، حتى قال فيه أفصحُ العربِ - صلى الله عليه وسلم: (( لا يخلق عن كثرة الرد ) ). ونحن المسلمين نقرأ القرآن منذ نعومة أظافرنا ولا نمله إن شاء الله ما بقينا، حتى إنك تقف مندهشًا من حفظ الأطفال الصغار جدًّا جزء عم لما فيه من الفواصل البليغة، في حين أنهم لا يستطيعون حفظ قصيدة لامرئ القيس، أو حتى لحسان بن ثابت - رضي الله عنه - وما هذا إلا أنه بُنِيَ على فواصلَ بليغة حكيمة، كل فاصلة في مكانها، وحُق لنا أن نعتز بهذا الكتاب، وحقًّا صدق الله إذ يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت