فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة فاطر
قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ) .
أي فايقِها ابتداء: ابن عيسى: الفطر الشق عن الشيء بظهاره.
الحسن والزجاج روى ابن عباس قال: ما كنت أدري ما فاطر السماوات
حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر، فقال أحدهما أنا فطرتها، أي ابتدأتها.
الغريب: معنى فاطر السماوات والأرض، شاق السماء بما ينزل منها
من المطر وشاق الأرض بما ينبت عنها ومثله في المعنى: (كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) في أحد وجوهها.
قوله: (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا)
قيل: هو عام فيهم، وقيل: هو خاص لجبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل، و (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ) مجرور بالعطف على الصفة والإضافة محضة، لأنه بمعنى الماضي، وكذلك فاطر السماوات والأرض.
وقوله: (رُسُلًا) منصوب بفعل دل عليه (جَاعِلِ) ، أي
جعل الملائكة رُسُلًا، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل
أصلاً.
وقوله: (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)
صفة لأجنحة، أي في كل جانب،
وقيل: في الجانبين، فيكون الثالث على الظهر، كما يرى لبعض الحيتان.
وقيل: الطيران يقع بالاثنين منها، وما سواهما زينة، ومحلهما جر
بالصفة، لكنها لا تنصرف للوصف والعدل، وهو أن يذكر بناؤه ويراد به بناء آخر.
العجيب: هي صفة لقوله: (رُسُلًا) .
قوله: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ)
ذهب جماعة إلى أنها منصرفة إلى أجنحة، فقد جاء عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى جبريل وله ستمائة جناح.
الغريب: لما لم يكن فيما يشاهد ما جناحه أكثر من اثنين، وقد جعل
للملائكة أكثر من ذلك، فقد زاد في الخلق ما يشاء.
وجاء مرفوعاً في قوله: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) ، أنه الوجه الحسن والشعر الحسن والصوت الحسن.
وقرأ ابن مسعود: فِي الْحَلْقِ - بالحاء - ، وهو الصوت الحسن.