فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367601 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) } [فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ غَيْرَةُ الْمُرِيدِ]

قَالَ: الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ: غَيْرَةُ الْمُرِيدِ. وَهِيَ غَيْرَةٌ عَلَى وَقْتٍ فَاتَ.

وَهِيَ غَيْرَةٌ قَاتِلَةٌ. فَإِنَّ الْوَقْتَ وَحِيُّ التَّقَضِّي. أَبِيُّ الْجَانِبِ، بَطِيُّ الرُّجُوعِ.

وَ"الْمُرِيدُونَ"هُمْ أَرْبَابُ الْأَحْوَالِ، وَ"الْعُبَّادُ"أَرْبَابُ الْأَوْرَادِ وَالْعِبَادَاتِ. وَكُلُّ مُرِيدٍ عَابِدٌ. وَكُلُّ عَابِدٍ مُرِيدٌ. لَكِنَّ الْقَوْمَ خَصُّوا أَهْلَ الْمَحَبَّةِ وَأَذْوَاقِ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ بَاسْمِ"الْمُرِيدِ"وَخَصُّوا أَصْحَابَ الْعَمَلِ الْمُجَرَّدِ بِاسْمِ"الْعَابِدِ"وَكُلُّ مُرِيدٍ لَا يَكُونُ عَابِدًا فَزِنْدِيقٌ، وَكُلُّ عَابِدٍ لَا يَكُونُ مُرِيدًا فَمُرَاءٍ.

وَ"الْوَقْتُ"عِنْدَ الْعَابِدِ: هُوَ وَقْتُ الْعِبَادَةِ وَالْأَوْرَادِ. وَعِنْدَ الْمُرِيدِ: هُوَ وَقْتُ الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ، وَالْجَمْعِيَّةِ عَلَيْهِ، وَالْعُكُوفِ عَلَيْهِ بِالْقَلْبِ كُلِّهِ.

وَ"الْوَقْتُ"أَعَزُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ، يَغَارُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقَضِيَ بِدُونِ ذَلِكَ. فَإِذَا فَاتَهُ الْوَقْتُ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِدْرَاكُهُ أَلْبَتَّةَ. لِأَنَّ الْوَقْتَ الثَّانِيَ قَدِ اسْتَحَقَّ وَاجِبَهُ الْخَاصَّ، فَإِذَا فَاتَهُ وَقْتٌ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى تَدَارُكِهِ.

كَمَا فِي الْمُسْنَدِ مَرْفُوعًا «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ: لَمْ يَقْضِهِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَإِنْ صَامَهُ» .

وَقَوْلُهُ"وَهِيَ غَيْرَةٌ قَاتِلَةٌ"يَعْنِي: مُضِرَّةً ضَرَرًا شَدِيدًا بَيِّنًا يُشْبِهُ الْقَتْلَ، لِأَنَّ حَسْرَةَ الْفَوْتِ قَاتِلَةٌ. وَلَا سِيَّمَا إِذَا عَلِمَ الْمُتَحَسِّرُ: أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى الِاسْتِدْرَاكِ.

وَأَيْضًا. فَالْغَيْرَةُ عَلَى التَّفْوِيتِ تَفْوِيتٌ آخَرُ، كَمَا يُقَالُ: الِاشْتِغَالُ بِالنَّدَمِ عَلَى الْوَقْتِ الْفَائِتِ تَضْيِيعٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ. وَلِذَلِكَ يُقَالُ: الْوَقْتُ سَيْفٌ. إِنْ لَمْ تَقْطَعْهُ، وَإِلَّا قَطَعَكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت