{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السماوات والأرض}
يريد به تقرير قوله {لاَّ يَمْلِكُونَ} {قُلِ الله} إذ لا جواب سواه، وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا أو تلعثموا في الجواب مخافة الإِلزام فهم مقرون به بقلوبهم. {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِى ضلال مُّبِينٍ} أي وإن أحد الفريقين من الموحدين المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية بالعبادة، والمشركين به الجماد النازل في أدنى المراتب الإِمكانية لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال المبينين، وهو بعد ما تقدم من التقرير البليغ الدال على من هو على الهدى ومن هو في الضلال أبلغ من التصريح لأنه في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب، ونظيره قول حسان:
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بكفْءٍ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ
وقيل إنه على اللف والنشر وفيه نظر، واختلاف الحرفين لأن الهادي كمن صعد مناراً ينظر الأشياء ويتطلع عليها أو ركب جواداً يركضه حيث يشاء، والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى شيئاً أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها.
{قُل لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} هذا أدخل في الإِنصاف وأبلغ في الإِخباث حيث أسند الإجرام إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبين.
{قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} يوم القيامة. {ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بالحق} يحكم ويفصل بأن يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار. {وَهُوَ الفتاح} الحاكم الفاصل في القضايا المتغلقة. {العليم} بما ينبغي أن يقضى به.